فَلَوْ كَانَ هذَا حَقّاً لَمْ يَخْفَ عَلَى الأَنْصَارِ فبَاَيعَهَُ النّاسُ عَلى شُورى .
ثُمَّ جَعَلَهَا أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ برِأَيْهِِ خَاصَّةً .
ثُمَّ جَعَلَهَا عُمَرُ برِأَيْهِِ شُورى بَيْنَ سِتَّةٍ .
فَهذَا الْعَجَبُ مِنِ اخْتِلَاقِهِمْ .
وَالدَّليلُ عَلى مَا لَا أُحِبُّ أَنْ أَذْكُرَ قَوْلُهُ : هؤُلَاءِ الرَّهْطُ الَّذينَ قُبِضَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ قَوْمٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرسَوُلهُُ .
إِنَّ هذَا لأَمْرٌ عَجيبٌ .
وَلَمْ يَكُونُوا لِوِلَايَةِ أَحَدٍ أَشَدَّ كَرَاهِيَةً مِنْهُمْ لِوِلَايَتي عَلَيْهِمْ ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَني عِنْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُحَاجُّ أَبَا بَكْرٍ وَأَقُولُ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِهذَا الأَمْرِ مِنْكُمْ مَا كَانَ مِنْكُمْ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَيَعْرِفُ السُّنَّةَ ، وَيَدينُ بِدينِ اللّهِ الْحَقِّ .
أَنَا ، وَاللّهِ ، أَوْلى بَهذَا الأَمْرِ مِنْكُمْ ، وَأَنْتُمْ أَوْلى بِالْبَيْعَةِ لي .
وَإِنَّمَا حُجَّتي أَنّي وَلِيُّ هذَا الأَمْرِ دُونَ قُرَيْشٍ أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْوِلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ .
فَجَاءَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِعِتْقِ الرِّقَابِ مِنَ النّار ، وَبِعِتْقِهَا مِنَ السَّيْفِ ، وَهذَانِ لَمَّا اجْتَمَعَا كَانَا أَفْضَلَ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ مِنَ الرِّقِّ .
فَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وِلَاءُ هذهِِ الأُمَّةِ . وَكَانَ لي بعَدْهَُ مَا كَانَ لَهُ .
أَخَذْتُمْ هذَا الأَمْرَ مِنَ الأَنْصَارِ وَاحْتَجَجْتُمْ عَلَى الْعَرَبْ بِالْقَرَابَةِ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَتأَخْذُوُنهَُ مِنّا أَهْلَ الْبَيْتِ غَصْباً وَظُلْماً .
أَلَسْتُمْ زَعَمْتُمْ لِلأَنْصَارِ أَنَّكُمْ أَوْلى بِهذَا الأَمْرِ مِنْهُمْ لِمَكَانِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمّا كَانَ مُحَمَّدٌ مِنْكُمْ . فَأَعْطَوْكُمُ الْمَقَادَةَ ، وَسَلَّمُوا إِلَيْكُمُ الإِمَارَةَ .
وَأَنَا أَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ مَا احْتَجَجْتُمْ بِهِ عَلَى الأَنْصَارِ وَالْعَرَبِ .
أَنَا أَوْلى بِرَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْكُمْ حَيّاً وَمَيِّتاً .
وَأَنَا وصَيِهُُّ وَوزَيرهُُ ، وَمُسْتَوْدَعُ علِمْهِِ وَسرِهِِّ .
وَأَنَا الصِّدّيق الأَكْبَرُ ، أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصدَقَّهَُ .
وَأَحْسَنُكُمْ بَلاءً في جِهَادِ الْمُشْرِكينَ ، وَأَعْرَفُكُمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَأَفْقَهُكُمْ في الدّينِ ، وَأَعْلَمُكُمْ
تمام نهج البلاغة — صفحة 877
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨٧٧