تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 877

مساهمون:

ص٨٧٧
فَلَوْ كَانَ هذَا حَقّاً لَمْ يَخْفَ عَلَى الأَنْصَارِ فبَاَيعَهَُ النّاسُ عَلى شُورى . ثُمَّ جَعَلَهَا أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ برِأَيْهِِ خَاصَّةً . ثُمَّ جَعَلَهَا عُمَرُ برِأَيْهِِ شُورى بَيْنَ سِتَّةٍ . فَهذَا الْعَجَبُ مِنِ اخْتِلَاقِهِمْ . وَالدَّليلُ عَلى مَا لَا أُحِبُّ أَنْ أَذْكُرَ قَوْلُهُ : هؤُلَاءِ الرَّهْطُ الَّذينَ قُبِضَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ قَوْمٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرسَوُلهُُ . إِنَّ هذَا لأَمْرٌ عَجيبٌ . وَلَمْ يَكُونُوا لِوِلَايَةِ أَحَدٍ أَشَدَّ كَرَاهِيَةً مِنْهُمْ لِوِلَايَتي عَلَيْهِمْ ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَني عِنْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُحَاجُّ أَبَا بَكْرٍ وَأَقُولُ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِهذَا الأَمْرِ مِنْكُمْ مَا كَانَ مِنْكُمْ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَيَعْرِفُ السُّنَّةَ ، وَيَدينُ بِدينِ اللّهِ الْحَقِّ . أَنَا ، وَاللّهِ ، أَوْلى بَهذَا الأَمْرِ مِنْكُمْ ، وَأَنْتُمْ أَوْلى بِالْبَيْعَةِ لي . وَإِنَّمَا حُجَّتي أَنّي وَلِيُّ هذَا الأَمْرِ دُونَ قُرَيْشٍ أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْوِلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . فَجَاءَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِعِتْقِ الرِّقَابِ مِنَ النّار ، وَبِعِتْقِهَا مِنَ السَّيْفِ ، وَهذَانِ لَمَّا اجْتَمَعَا كَانَا أَفْضَلَ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ مِنَ الرِّقِّ . فَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وِلَاءُ هذهِِ الأُمَّةِ . وَكَانَ لي بعَدْهَُ مَا كَانَ لَهُ . أَخَذْتُمْ هذَا الأَمْرَ مِنَ الأَنْصَارِ وَاحْتَجَجْتُمْ عَلَى الْعَرَبْ بِالْقَرَابَةِ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَتأَخْذُوُنهَُ مِنّا أَهْلَ الْبَيْتِ غَصْباً وَظُلْماً . أَلَسْتُمْ زَعَمْتُمْ لِلأَنْصَارِ أَنَّكُمْ أَوْلى بِهذَا الأَمْرِ مِنْهُمْ لِمَكَانِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمّا كَانَ مُحَمَّدٌ مِنْكُمْ . فَأَعْطَوْكُمُ الْمَقَادَةَ ، وَسَلَّمُوا إِلَيْكُمُ الإِمَارَةَ . وَأَنَا أَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ مَا احْتَجَجْتُمْ بِهِ عَلَى الأَنْصَارِ وَالْعَرَبِ . أَنَا أَوْلى بِرَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْكُمْ حَيّاً وَمَيِّتاً . وَأَنَا وصَيِهُُّ وَوزَيرهُُ ، وَمُسْتَوْدَعُ علِمْهِِ وَسرِهِِّ . وَأَنَا الصِّدّيق الأَكْبَرُ ، أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصدَقَّهَُ . وَأَحْسَنُكُمْ بَلاءً في جِهَادِ الْمُشْرِكينَ ، وَأَعْرَفُكُمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَأَفْقَهُكُمْ في الدّينِ ، وَأَعْلَمُكُمْ