تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 1 ) ، وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 2 ) . فَكُلُّ خَيْرٍ يُدْني إِلَى الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُ عَنِ النّارِ قَدْ أَمَرَكُمْ بِهِ ، وَحَضَّكُمْ عَلَيْهِ ، وَكُلُّ شَرٍّ يُدْني إِلَى النّارِ وَيُبَاعِدُ عَنِ الْجَنَّةِ قَدْ نَهَاكُمْ عنَهُْ . وَقَدْ خَصَّ اللّهُ قُرَيْشاً بِثَلَاثِ آيَاتٍ ، وَعَمَّ الْعَرَبَ بِآيَةٍ . فَأَمَّا الآيَاتُ اللَّوَاتي في قُرَيْشٍ فَهِيَ : قَوْلُهُ - تَعَالى - : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بنِصَرْهِِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 3 ) . وَالثّانِيَةُ : وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) . وَالثّالِثَةُ : قَوْلُ قُرَيْشٍ لِنَبِيِّ اللّهِ حينَ دَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ ، فَقَالُوا : إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا ( 5 ) . فَقَالَ اللّهُ - تَعَالى - : أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إلِيَهِْ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) . وَأَمَّا الآيَةُ الَّتي عَمَّ بِهَا الْعَرَبَ ، فَهِيَ قَوْلُهُ - تَعَالى - : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بنِعِمْتَهِِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آياتهِِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 7 ) . فَيَا لَهَا مِنْ نِعْمَةٍ مَا أَعْظَمَهَا إِنْ لَمْ تَخْرُجُوَا مِنْهَا إِلى غَيْرِهَا . وَيَا لَهَا مَنْ مُصيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا ، إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِهَا ، وَتَرْغَبُوا عَنْهَا . فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ نَبِيُّ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مدُتَّهَُ مِنَ الدُّنْيَا ، توَفَاّهُ اللّهُ إلِيَهِْ سَعيداً حَميداً ، مَشْكُوراً سعَيْهُُ ، مَرْضِيّاً عمَلَهُُ ، مَغْفُوراً ذنَبْهُُ ، شَريفاً عِنْدَ اللّهِ نزُلُهُُ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 871
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨٧١
هامش
( 1 ) البقرة ، 60 .
( 2 ) البقرة ، 190 .
( 3 ) الأنفال ، 26 .
( 4 ) النور ، 55 .
( 5 ) القصص ، 57 .
( 6 ) القصص ، 57 .
( 7 ) آل عمران ، 103 .