أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ أَبي بَكْرٍ ، رحَمِهَُ اللّهُ ، قَدِ اسْتُشْهِدَ ، فَعِنْدَ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ( 1 ) نحَتْسَبِهُُ وَندَخَّرِهُُ ( 2 ) ، وَلَداً نَاصِحاً ( 3 ) ، وَعَامِلًا كَادِحاً ، وَسَيْفاً قَاطِعاً ، وَرُكْناً دَافِعاً . وَقَدْ كُنْتُ حَثَثْتُ النّاسَ ( 4 ) عَلى لحِاَقهِِ ، وَأَمَرْتُهُمْ بغِيِاَثهِِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ ، وَدَعَوْتُهُمْ سِرّاً وَجَهْراً ، وَعَوْداً وَبَدْءاً ، فَمِنْهُمُ الآتي كَارِهاً ، وَمِنْهُمُ الْمُعْتَلُّ كَاذِباً ، وَمِنْهُمُ الْقَاعِدُ خَاذِلًا . أَسْأَلُ اللّهَ - تَعَالى - أَنْ يَجْعَلَ لي مِنْهُمْ فَرَجاً وَمَخْرَجاً ، وَأَنْ يُريحَني مِنْهُمْ ( 5 ) عَاجِلًا . فَوَ اللّهِ لَوْ لَا طَمَعي عِنْدَ لِقَائي عَدُوّي فِي الشَّهَادَةِ ، وَتَوْطيني نَفْسي عَلَى الْمَنِيَّةِ ، لأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَبْقى مَعَ هؤُلَاءِ يَوْماً وَاحِداً ، وَلَا أَلْتَقِيَ بِهِمْ أَبَداً . عَزَمَ اللّهُ لَنَا وَلَكَ عَلَى الرُّشْدِ ، وَعَلى تقَوْاَهُ وَهدُاَهُ ، إنِهَُّ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ . وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبرَكَاَتهُُ ( 6 ) .
كتاب له عليه السلام ( 73 ) إلى زياد بن خصفة التيمي بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ [ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى زِيَادِ بْنِ خَصْفَةَ . سَلَامٌ عَلَيْكَ . فَإِنّي أَحْمُدُ اللّه الَّذي لَا إلِهَ إِلّا هُوَ . ] أَمّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَني كِتَابُكَ ، وَفَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ النّاجِي وَإخِوْاَنهِِ ( 7 ) ، الَّذينَ طَبَعَ اللّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ حَيَارى عَمِهُونَ ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 8 ) .