عَلِمْتَ مِنَ الْحَدَثِ ، فَصَنَعَ النّاسُ بِهِ مَا قَدْ رَأَيْتَ مِنَ التَّغْييرِ . وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ، يَا مُعَاوِيَةُ ، أَنّي قَدْ كُنْتُ في عُزْلَةٍ عنَهُْ ، يَسَعُني مِنْ ذَلِكَ مَا وَسِعَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . إِلّا أَنْ تَتَجَنّى ، فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ ( 1 ) . وَأَمّا مَا سَأَلْتَ مِنْ دَفْعِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ إِلَيْكَ ، فَإِنّي نَظَرْتُ في هذَا الأَمْرِ ، وَضَرَبْتُ أنَفْهَُ وَعيَنْيَهُْ ( 2 ) ، فَلَمْ أَرَ يَسَعُني دَفْعُهُمْ إِلَيْكَ وَلَا إِلى غَيْرِكَ . وَلَعَمْري لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ عَنْ غَيِّكَ وَشِقَاقِكَ ، يَا ابْنَ آكِلَةِ الأَكْبَادِ ( 3 ) ، لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَليلٍ يَطْلُبُونَكَ ، وَلَا يُكَلِّفُونَكَ طَلَبَهُمْ في بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ ، وَلَا جَبَلٍ وَلَا سَهْلٍ ، إِلّا أنَهَُّ طَلَبٌ يَسُوؤُكَ وجِدْاَنهُُ ، وَزَوْرٌ لَا يَسُرُّكَ لقُيْاَنهُُ . وَلَقَدْ كَانَ أَبُوكَ أَبُو سُفْيَانَ أَتَاني حينَ قُبِضَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَوَلَّى النّاسُ أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : لأَنْتَ أَحَقُّ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَوْلى بِهذَا الأَمْرِ مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ ، وَأَنَا زَعيمٌ لَكَ بِذَلِكَ عَلى مَنْ خَالَفَ عَلَيْكَ ، ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ ، فَأَنْتَ أَعَزُّ الْعَرَبِ دَعْوَةً . فَلَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ . وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ وَأرَاَدهَُ ، حَتّى كُنْتُ أَنَا الَّذي أَبَيْتُ عَلَيْهِ لِقُرْبِ عَهْدِ النّاسِ بِالْكُفْرِ وَالْجَاهِلِيَّةِ ، مَخَافَةَ الْفُرْقَةِ بَيْنَ أَهْلِ الإِسْلَامِ ، وَشَقِّ عَصَا الأُمَّةِ . فَإِنْ تَعْرِفْ مِنْ حَقّي مَا كَانَ يَعْرِفُ أَبُوكَ تُصِبْ رُشْدَكَ ، وَإِنْ أَبَيْتَ اسْتَعَنْتُ باِللهِّ عَلَيْكَ وَنِعْمَ الْمُسْتَعَانُ ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإلِيَهِْ أُنيبُ ( 4 ) . وَالسَّلَامُ لأهَلْهِِ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 832
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨٣٢
هامش
( 1 ) ورد في أنساب الأشراف ج 2 ص 81 . وصفين ص 89 . والفتوح ج 2 ص 558 . والعقد الفريد ج 5 ص 84 . والمناقب للخوارزمي ص 178 . وشرح ابن أبي الحديد ج 15 ص 77 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 506 . ومنهاج البراعة ج 17 ص 329 . ونهج السعادة ج 4 ص 179 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) ورد في أنساب الأشراف ج 2 ص 81 . وصفين ص 89 . والفتوح ج 2 ص 558 . والعقد الفريد ج 5 ص 84 . وشرح ابن أبي الحديد ج 15 ص 77 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 506 . ومنهاج البراعة ج 17 ص 329 . ونهج السعادة ج 4 ص 179 .
( 3 ) ورد في المناقب للخوارزمي ص 178 .
( 4 ) ورد في المصدر السابق . وأنساب الأشراف ج 2 ص 81 . وصفين ص 89 . والفتوح ج 2 ص 559 . والعقد الفريد ج 5 ص 84 . وشرح ابن أبي الحديد ج 15 ص 77 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 506 . ومنهاج البراعة ج 17 ص 329 . ونهج السعادة ج 4 ص 179 . باختلاف يسير .