بَرِيءٍ ، وَلَا نَاكِثاً إِلى وَفِيٍّ . وَقَدْ قَدَّمْتُ هذَا الْكِتَابَ إِلَيْكُمْ حُجَّةً عَلَيْكُمْ ، وَلَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ مِنْ بعَدْهِِ كِتَاباً إِنْ أَنْتُمُ اسْتَغْشَشْتُمْ نَصيحَتي ، وَنَابَذْتُمْ رَسُولي ، حَتّى أَكُونَ أَنَا الشّاخُصُ نَحْوَكُمْ إِنْ شَاءَ اللّهُ تَعَالى . وَالسَّلَامُ ( 1 ) .
كتاب له عليه السلام ( 44 ) إلى عمرو بن العاص بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى عَمْروِ بْنِ الْعَاصِ ( 2 ) . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا ( 3 ) ، وَصَاحِبُهَا مَنْهُومٌ عَلَيْهَا ، مَقْهُورٌ فيهَا ( 4 ) . لَمْ يُصِبْ صَاحِبُهَا مِنْهَا شَيْئاً إِلّا فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً عَلَيْهَا ، وَلَهَجاً بِهَا ، وَأَدْخَلَتْ عَلَيْهِ مَؤُونَةً تزَيدهُُ رَغْبَةً فيهَا ( 5 ) . وَلَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ فيهَا عَمّا لَمْ يبَلْغُهُْ مِنْهَا . وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ ، وَنَقْضُ مَا أَبْرَمَ . وَالسَّعيدُ مَنْ وُعِظَ بغِيَرْهِِ ، فَلَا تُحْبِطْ ، أَبَا عَبْدِ اللّهِ ، عَمَلَكَ بِمُجَارَاةِ مُعَاوِيَةَ في باَطلِهِِ ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ غَمَصَ النّاسَ ، وَسفَهَِ الْحَقَّ ، وَاخْتَارَ الْبَاطِلَ . وَالسَّلَامُ ( 6 ) .