كتاب له عليه السلام ( 29 ) إلى معاوية أرسله مع جرير بن عبد الله البجلي بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ بَيْعَتي وَأَنَا بِالْمَدينَةِ قَدْ لَزِمَتْكَ وَأَنْتَ بِالشّامِ ، لِ ( 1 ) أنَهَُّ بَايَعَني الْقَوْمُ الَّذينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ ، وَلَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ . وَإِنَّمَا الشُّورى لِلْمُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ دُونَ غَيْرِهِمْ ( 2 ) ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلى رَجُلٍ وَسمَوَّهُْ إِمَاماً كَانَ ذَلِكَ للهِّ - عَزَّ وَجَلَّ - ( 3 ) رِضىً ، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنٍ أَوْ بِدْعَةٍ ( 4 ) ردَوُّهُ إِلى مَا خَرَجَ مِنْهُ . فَإِنْ أَبى قاَتلَوُهُ عَلَى اتبِّاَعهِِ غَيْرَ سَبيلِ الْمُؤْمِنينَ ، وَولَاّهُ اللّهُ مَا تَوَلّى ، وَأصَلْاَهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصيراً . ثُمَّ إِنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ بَايَعَاني فِي الْمَدينَةِ ، ثُمَّ نَقَضَا بَيْعَتَهُمَا ، وَكَانَ نَقْضُهُمَا كَرِدَّتِهِمَا ، فَجَاهَدْتُهُمَا عَلى ذَلِكَ بَعْدَ مَا أَعْذَرْتُ إِلَيْهِمَا ، حَتّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 5 ) . وَاعْلَمْ ، يَا مُعَاوِيَةُ ، أَنَّكَ مِنَ الطُّلَقَاءِ الَّذينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الْخِلَافَةُ ، وَلَا تُعْقَدُ مَعَهُمُ الإِمَامَةُ ، وَلَا يُدْخَلُونَ فِي الشُّورى . فَادْخُلْ فيمَا دَخَلَ فيهِ الْمُسْلِمُونَ ، فَإِنَّ أَحَبَّ الأُمُورِ إِلَيَّ قَبُولُكَ الْعَافِيَةَ إِلّا أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْبَلَاءِ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 807
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨٠٧
هامش
( 1 ) ورد في صفين ص 29 . والإمامة والسياسة ج 1 ص 113 . والعقد الفريد ج 5 ص 80 . والفتوح ج 2 ص 494 . والمناقب للخوارزمي 132 . وشرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 75 وج 14 ص 35 . وشرح ابن ميثم ج 2 ص 110 . وتذكرة الخواص ص 81 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 434 و 499 . ومنهاج البراعة ج 17 ص 194 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 121 . ونهج السعادة ج 4 ص 98 . ونهج البلاغة الثاني ص 239 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 506 .
( 3 ) ورد في المصدر السابق .
( 4 ) - رغبة . ورد في صفين ص 29 . وشرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 75 . وشرح ابن ميثم ج 2 ص 110 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 434 . ونهج السعادة ج 4 ص 98 .
( 5 ) التوبة ، 48 .