تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦

فَمَا أَدْرَكَ هذَا الْمُشْتَري فيمَا اشْتَرى مِنْهُ مِنْ دَرْكٍ فَعَلى مُبَلْبِلِ ( 1 ) أَجْسَامِ الْمُلُوكِ ، وَسَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ ، وَمُزيلِ مُلْكِ الْفَرَاعِنَةِ ، مِثْلِ كِسْرى وَقَيْصَرَ ، وَتُبَّعٍ وَحِمْيَرَ ، وَمَنْ جَمَعَ الْمَالَ عَلَى الْمَالِ فَأَكْثَرَ ، وَمَنْ بَنى وَشَيَّدَ ، وَزَخْرَفَ وَنَجَّدَ ، وَادَّخَرَ وَاعْتَقَدَ ، وَنَظَرَ بزِعَمْهِِ لِلْوَلَدِ . إِشْخَاصُهُمْ ، وَاللّهِ ( 2 ) ، جَميعاً إِلى مَوْقِفِ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ ، وَمَوْضِعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، إِذَا وَقَعَ الأَمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ( 3 ) . شَهِدَ عَلى ذَلِكَ : التَّوَانِي ابْنُ الْفَاقَةِ . وَالْغُرُورُ ابْنُ الأَمَلِ . وَالْحِرْصُ ابْنُ الرَّغْبَةِ . وَاللَّهْوُ ابْنُ اللَّعِبِ . وَمَنْ أَخْلَدَ إِلى مَحَلِّ الْثَوى ، وَمَالَ إِلَى الدُّنْيَا عَنِ الأُخْرى ( 4 ) . [ وَ ] شَهِدَ عَلى ذَلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوى ، وَسَلِمَ مِنْ عَلَائِقِ ( 5 ) الدُّنْيَا ، وَسَمِعَ مُنَادِيَ الزُّهْدِ يُنَادي في عَرَصَاتِهَا :

مَا أَبْيَنَ الْحَقَّ لِذي عَيْنَيْنِ * إِنَّ الرَّحيلَ أَحَدُ الْيَوْمَيْنِ

تَزَوَّدُوا مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ ، وَقَرِّبُوا الآمَالَ بِالآجَالِ ، فَقَدْ دَنَا الرِّحْلَةُ وَالزَّوَالُ ( 6 ) .

هامش
( 1 ) - مبلي . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 605 .
( 2 ) ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 139 .
( 3 ) غافر ، 78 .
( 4 ) ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 139 .
( 5 ) - ونظر بعين الزّوال إلى أهل الدّنيا . ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 3 ص 200 عن الأربعين للبهائي .
( 6 ) ورد في المصدر السابق . ودستور معالم الحكم للقضاعي ص 137 . ونهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 605 .