فَمَا أَدْرَكَ هذَا الْمُشْتَري فيمَا اشْتَرى مِنْهُ مِنْ دَرْكٍ فَعَلى مُبَلْبِلِ ( 1 ) أَجْسَامِ الْمُلُوكِ ، وَسَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ ، وَمُزيلِ مُلْكِ الْفَرَاعِنَةِ ، مِثْلِ كِسْرى وَقَيْصَرَ ، وَتُبَّعٍ وَحِمْيَرَ ، وَمَنْ جَمَعَ الْمَالَ عَلَى الْمَالِ فَأَكْثَرَ ، وَمَنْ بَنى وَشَيَّدَ ، وَزَخْرَفَ وَنَجَّدَ ، وَادَّخَرَ وَاعْتَقَدَ ، وَنَظَرَ بزِعَمْهِِ لِلْوَلَدِ . إِشْخَاصُهُمْ ، وَاللّهِ ( 2 ) ، جَميعاً إِلى مَوْقِفِ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ ، وَمَوْضِعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، إِذَا وَقَعَ الأَمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ( 3 ) . شَهِدَ عَلى ذَلِكَ : التَّوَانِي ابْنُ الْفَاقَةِ . وَالْغُرُورُ ابْنُ الأَمَلِ . وَالْحِرْصُ ابْنُ الرَّغْبَةِ . وَاللَّهْوُ ابْنُ اللَّعِبِ . وَمَنْ أَخْلَدَ إِلى مَحَلِّ الْثَوى ، وَمَالَ إِلَى الدُّنْيَا عَنِ الأُخْرى ( 4 ) . [ وَ ] شَهِدَ عَلى ذَلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوى ، وَسَلِمَ مِنْ عَلَائِقِ ( 5 ) الدُّنْيَا ، وَسَمِعَ مُنَادِيَ الزُّهْدِ يُنَادي في عَرَصَاتِهَا :
تَزَوَّدُوا مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ ، وَقَرِّبُوا الآمَالَ بِالآجَالِ ، فَقَدْ دَنَا الرِّحْلَةُ وَالزَّوَالُ ( 6 ) .