أَمّا بَعْدُ ، فَإِنّي أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَمْرِ عُثْمَانَ حَتّى يَكُونَ سمَعْهُُ كعَيَاَنهِِ ( 1 ) : إِنَّ النّاسَ طَعَنُوا عَلَيْهِ ، فَكُنْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرينَ أُكْثِرُ ( 2 ) استْعِتْاَبهَُ ، وَأُقِلُّ عتِاَبهَُ ، وَكَانَ هذَانِ الرَّجُلَانِ ، ( 3 ) طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ أَهْوَنُ سَيْرِهِمَا فيهِ الْوَجيفُ ، وَأَرْفَقُ حِدَائِهِمَا الْعَنيفُ . وَقَدْ ( 4 ) كَانَ مِنْ عَائِشَةَ فيهِ فَلْتَةُ غَضَبٍ ، فَأُتيحَ ( 5 ) لَهُ قَوْمٌ فقَتَلَوُهُ . وَبَايَعَنِي النّاسُ ( 6 ) غَيْرَ مُسْتَكْرَهينَ وَلَا مُجْبَرينَ ، بَلْ طَائِعينَ مُخَيَّرينَ . وَكَانَ هذَانِ الرَّجُلَانِ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَني عَلى مَا بُويِعَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ قَبْلي ، ثُمَّ خَرَجَا يَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَهُمَا اللَّذَانِ فَعَلَا بِعُثْمَانَ مَا فَعَلَا . وَاللّهُ يَعْلَمُ أَنّي لَمْ أَجِدْ بُدّاً مِنَ الدُّخُولِ في هذَا الأَمْرِ ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَداً أَوْلى بِهِ مِنّي لَمَا تَقَدَّمْتُ إلِيَهِْ . وَعَجِبْتُ لَهُمَا كَيْفَ أَطَاعَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْبَيْعَةِ وَأَبَيَا ذَلِكَ عَلَيَّ ، وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنّي لَسْتُ دُونَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا . مَعَ أَنّي قَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمَا ، قَبْلَ أَنْ يُبَايِعَاني ، إِذَا أَحَبّا بَايَعْتُ لأَحَدِهِمَا ، فَقَالَا : لَا نَنْفَسُ عَلى ذلِكَ ، بَلْ نُبَايِعُكَ وَنُقَدِّمُكَ عَلَيْنَا بِحَقٍّ . فَبَايَعَا . ثُمَّ إِنَّهُمَا اسْتَأْذَنَاني فِي الْعُمْرَةِ وَلَيْسَا إِيّاهَا أَرَادَا ( 7 ) ، فَأَذِنْتُ لَهُمَا . فَنَقَضَا الْعَهْدَ ، وَنَصَبَا الْحَرْبَ ، وَأَخْرَجَا أُمَّ الْمُؤْمِنينَ عَائِشَةَ مِنْ بَيْتِهَا لِيَتَّخِذَانِهَا فِئَةً . وَقَدْ سَارَا إِلَى الْبَصْرَةِ اخْتِيَاراً لَهَا ، وَقَدْ سِرْتُ إِلَيْكُمُ اخْتِيَاراً لَكُمْ . وَلَعَمْري مَا إِيّايَ تُجيبُونَ . إِنَّمَا تُجيبُونَ اللّهَ وَرسَوُلهَُ . وَلَنْ أُقَاتِلَهُمْ وَفي نَفْسي مِنْهُمْ حَاجَةٌ ( 8 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 785
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٧٨٥
هامش
( 1 ) - كعياني . ورد في
( 2 ) - أكثروا . ورد في نسخة العام 400 ص 325 .
( 3 ) ورد في الإمامة والسياسة ج 1 ص 86 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 124 . ونهج البلاغة الثاني ص 207 .
( 4 ) ورد في أمالي الطوسي ص 727 . ومنهاج البراعة ج 16 ص 203 . ونهج السعادة ج 4 ص 54 .
( 5 ) - فانتحى . ورد في الإمامة والسياسة ج 1 ص 86 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 124 . ونهج البلاغة الثاني ص 207 .
( 6 ) - ثمّ إنّ النّاس بايعوني . ورد في
( 7 ) - يريدانها . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 381 .
( 8 ) ورد في المصدر السابق . والإمامة والسياسة ج 1 ص 86 . وأمالي الطوسي ص 727 . ومنهاج البراعة ج 16 ص 203 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 124 . ونهج السعادة ج 4 ص 57 و 60 . ونهج البلاغة الثاني ص 207 . باختلاف بين المصادر .