فَارْجِعَا ، أَيُّهَا الشَّيْخَانِ ، عَنْ رَأْيِكُمَا ، فَإِنَّ الآنَ أَعْظَمَ أَمْرِكُمَا الْعَارُ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ الْعَارُ وَالنّارُ . وَأَنْتِ يَا عَائِشَةُ ، فَإِنَّكِ خَرَجْتِ مِنْ بَيْتِكِ عَاصِيَةً للهِّ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلرِسَوُلهِِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَطْلُبينَ أَمْراً كَانَ عَنْكِ مَوْضُوعاً ، ثُمَّ تَزْعُمينَ أَنَّكِ تُريدينَ الإِصْلَاحَ بَيْنَ الْمُسْلِمينَ . فَخَبِّريني مَا لِلنِّسَاءِ وَقَوْدِ الْجُيُوشِ ( 1 ) ، وَالْبُرُوزِ لِلرِّجَالِ ، وَالْوُقُوعِ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ . وَطَلَبْتِ ، عَلى زَعْمِكِ ، دَمَ عُثْمَانَ . وَمَا أَنْتِ وَذَاكَ ، عُثْمَانُ رَجُلٌ مِنْ بَني أُمَيَّةَ ، وَأَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَني تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ . ثُمَّ أَنْتِ بِالأَمْسِ تَقُولينَ في مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : اقْتُلُوا نَعْثَلًا ، قتَلَهَُ اللّهُ ، فَقَدْ كَفَرَ . ثُمَّ تَطْلُبينَ الْيَوْمَ بدِمَهِِ . وَلَعَمْري ، إِنَّ الَّذي عَرَّضَكِ لِلْبَلَاءِ ، وَحَمَلَكِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، لأَعْظَمُ إِلَيْكِ ذَنْباً مِنْ قتَلَهَِ عُثْمَانَ . وَمَا غَضِبْتِ حَتى أُغْضِبْتِ ، وَلَا هِجْتِ حَتّى هُيِّجْتِ ، فَاتَّقِي اللّهَ ، يَا عَائِشَةُ ، وَارْجِعي إِلى بَيْتِكِ ، وَاسْبِلي عَلَيْكِ سِتْرَكِ ( 2 ) . وَالسَّلَامُ .
كتاب له عليه السلام ( 15 ) إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ وَولَيِهِِّ ( 3 ) عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ ( 4 ) أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُسْلِمينَ ( 5 ) ، جَبْهَةِ الأَنْصَارِ ، وَسَنَامِ الْعَرَبِ .