وَابْتَذِلْ نَفْسَكَ فيمَا افْتَرَضَ اللّهُ عَلَيْكَ ، رَاجِياً ثوَاَبهَُ ، وَمُتَخَوِّفاً عقِاَبهَُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّةٍ لَمْ يَفْرُغْ ( 1 ) صَاحِبُهَا فيهَا قَطُّ سَاعَةً إِلّا كَانَتْ فرَغْتَهُُ ( 2 ) عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأنَهَُّ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَقِّ شَيْءٌ أَبَداً . وَمِنَ الْحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ ، وَالِاحْتِسَابُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِكَ ، فَإِنَّ الَّذي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الَّذي يَصِلُ بِكَ . وَالسَّلَامُ .
كتاب له عليه السلام ( 14 ) إلى طلحة والزبير وعائشة أرسله مع عمران بن الحصين الخزاعي بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ . سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ( 3 ) . أَمّا بَعْدُ ، يَا طَلْحَةُ وَيَا زُّبَيْرُ ( 4 ) ، فَقَدْ عَلِمْتُمَا ، وَإِنْ كَتَمْتُمَا ، أَنّي لَمْ أُرِدِ النّاسَ حَتّى أَرَادُوني ، وَلَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتّى بَايَعُوني ( 5 ) . وَإِنَّكُمَا مِمَّنْ أَرَادَني وَبَايَعَني . وَإِنَّ الْعَامَّةَ لَمْ تُبَايِعْني لِسُلْطَانٍ غَالِبٍ ( 6 ) ، وَلَا لِعَرَضٍ ( 7 ) حَاضِرٍ .