أَمّا بَعْدُ ، فَأَقِمْ لِلنّاسِ الْحَجَّ ، وَذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللّهِ . وَاجْلِسْ لَهُمُ الْعَصْرَيْنِ ، فَأَفْتِ الْمُسْتَفْتي ، وَعَلِّمِ الْجَاهِلَ ، وَذَاكِرِ الْعَالِمَ . وَلَا يَكُنْ لَكَ إِلَى النّاسِ سَفيرٌ إِلّا لِسَانُكَ ، وَلَا حَاجِبٌ إِلّا وَجْهُكَ . وَلَا تَحْجُبَنَّ ذَا حَاجَةٍ عَنْ لِقَائِكَ بِهَا ، فَإِنَّهَا إِنْ ذيدَتْ عَنْ أَبْوَابِكَ في أَوَّلِ وِرْدِهَا لَمْ تُحْمَدْ فيمَا بَعْدُ عَلى قَضَائِهَا . وَانْظُرْ إِلى مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ مَالِ اللّهِ فاَصرْفِهُْ إِلى مَنْ قِبَلَكَ مِنْ ذَوِي الْعِيَالِ وَالْمَجَاعَةِ ، مُصيباً بِهِ مَوَاضِعَ الْمَفَاقِرِ ( 1 ) وَالْخَلّاتِ ، وَمَا فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ فاَحمْلِهُْ إِلَيْنَا لنِقَسْمِهَُ فيمَنْ قِبَلَنَا . وَأْمُرْ أَهْلَ مَكَّةَ أَنْ لَا يَأْخُذُوا مِنْ سَاكِنٍ أَجْراً ، فَإِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - يَقُولُ : سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ( 2 ) . فَالْعَاكِفُ الْمُقيمُ بِهِ ، وَالْبَادِي الَّذي يَحِجُّ إلِيَهِْ مِنْ غَيْرِ أهَلْهِِ . وَفَّقَنَا اللّهُ وَإِيّاكُمْ لمِحَاَبهِِّ . وَالسَّلَامُ .
كتاب له عليه السلام ( 13 ) إلى الأسود بن قطبة صاحب جند حلوان بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلَى الأَسْوَدِ بْنِ قُطْبَةَ . سَلَامٌ عَلَيْكَ ( 3 ) . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْوَالي إِذَاَ اخْتَلَفَ هوَاَهُ منَعَهَُ ذَلِكَ كَثيراً مِنَ الْعَدْلِ . فَلْيَكُنْ أَمْرُ النّاسِ عِنْدَكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً ، فإَنِهَُّ لَيْسَ فِي الْجَوْرِ عِوَضٌ مِنَ الْعَدْلِ . فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكِرُ أمَثْاَلهَُ .