تَوَقُّوا الْبَرْدَ في أوَلَّهِِ ، وَتلَقَوُّهُ في آخرِهِِ ، فإَنِهَُّ يَفْعَلُ فِي الأَبْدَانِ كفَعِلْهِِ فِي الأَشْجَارِ ، أوَلَّهُُ يُحْرِقُ ، وَآخرِهُُ يُورِقُ . تَوَقُّوا الْحِجَامَةَ وَالنُّورَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَإِنَّ الأَرْبِعَاءَ نَحْسٌ مُسْتَمِرُّ ، وَفيهِ خُلِقَتْ جَهَنَّمُ . وَفي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يَحْتَجِمْ فيهَا أَحَدٌ إِلّا مَاتَ . وَمَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ ، وَلَا بَقَاءَ ، فَلْيُبَاكِرِ الْغَدَاءَ ، وَلْيَسْتَقِلَّ غِشْيَانَ النِّسَاءِ ، وَلْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ ، ولْيُديمَ الْحِذَاءَ . قيل : يا أمير المؤمنين ، وما الرداء . قال عليه السلام : خِفَّةُ الدَّيْنِ . ثم قال عليه السلام : الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ يَقْطَعُ الْبَوَاسيرَ . وَغَسْلُ الثِّيَابِ يَذْهَبُ بِالْهَمِّ وَالْحُزْنِ ، وَهُوَ طُهُورٌ لِلصَّلَاةِ . الْحُمّى رَائِدُ الْمَوْتِ ، وَسِجْنُ اللّهِ فِي الأَرْضِ ، يَحْبِسُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عبِاَدهِِ ، وَهِيَ تَحِتُّ الذُّنُوبَ كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَبَرُ عَنْ سَنَامِ الْبَعيرِ . لَيْسَ مِنْ دَاءٍ إِلّا وَهُوَ دَاخِلُ الْجَوْفِ ، إِلَّا الْجِرَاحَةَ وَالْحُمّى ، فَإِنَّهُمَا يَرِدَانِ عَلَى الْجَسَدِ وُرُوداً . إِكْسِروُا حَرَّ الْحُمّى بِالْبِنَفْسَجِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ ، فَإِنَّ حَرَّهُمَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ . لَا يَتَدَاوَى الْمُسْلِمُ حَتّى يَغْلِبَ مرَضَهُُ صحِتَّهَُ ( 1 ) . الْعَيْنُ حَقُّ ، وَالرُّقى حَقُّ ، وَالسِّحْرُ حَقُّ ، وَالْفَأْلُ حَقُّ . وَالطِّيَرَةُ لَيْسَتْ بِحَقٍّ ، وَالْعَدْوى لَيْسَتْ بِحَقٍّ . وَالطّيبُ ( 2 ) نُشْرَةٌ ، وَالْغُسْلُ ( 3 ) نُشْرَةٌ ، وَالنَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ نُشْرَةٌ ، وَالرُّكُوبُ نُشْرَةٌ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 712
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٧١٢
هامش
( 1 ) ورد في دعائم الإسلام ج 2 ص 144 . وعلل الشرائع ص 480 . ونثر الدرّ ج 1 ص 307 . ودستور معالم الحكم ص 158 . وتحف العقول ص 72 - 75 و 81 و 87 - 89 . والمستطرف ج 2 ص 31 و 295 و 296 . وكنز العمال ج 10 ص 87 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) - التّطيّب . ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 286 .
( 3 ) - العسل . ورد في نسخة الصالح ص 546 . ونسخة العطاردي ص 488 .