وَلَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ الصِّهْرِ ، وَحَقُّ الْمَسْأَلَةِ . وَقَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ : أَمَّا الِاسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهذَا الْمَقَامِ ، وَنَحْنُ الأَعْلَوْنَ نَسَباً ، وَالأَشَدُّونَ بِرَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَوْطاً ، فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً ( 1 ) شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ عَنْهَا ( 2 ) نُفُوسُ آخَرينَ . وَنِعْمَ ( 3 ) الْحَكَمُ اللّهُ الْعَدْلُ ( 4 ) ، وَالْمَعُودُ ( 5 ) إلِيَهِْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَفِي السّاعَةِ مَا يُؤْفِكُونَ ، وَلِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 6 ) .
وَهَلُمَّ إِلَى ( 7 ) الْخَطْبِ الْجَليلِ ( 8 ) فِي أَمْرِ ( 9 ) ابْنِ أَبي سُفْيَانَ ، فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إبِكْاَئهِِ . فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ الْعَجَبَ ، وَيُكْثِرُ الأَوَدَ . حَاوَلَ الْقَوْمُ ، وَاللّهِ ( 10 ) ، إِطْفَاءَ نُورِ اللّهِ مِنْ مصِبْاَحهِِ ، وَسَدَّ فوَاّرهِِ مِنْ ينُبْوُعهِِ ، وَالِادْهَانِ في دينِ اللّهِ . وَهَيْهَاتَ ذَلِكَ مِنّي ( 11 ) . وَلَا غَرْوَ ، وَاللّهِ ، قَدْ يَئِسَ الْقَوْمُ مِنْ هَيْبَتي ( 12 ) ، وَجَدَحُوا بَيْني وَبَيْنَهُمْ شِرْباً وَبيئاً . فَإِنْ تَكُ لِلأَيّامِ عَاقِبَةٌ ( 13 ) ، [ وَ ] تَرْتَفِعْ عَنّا وَعَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوى ، أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلى محَضْهِِ ،