فقال عليه السلام له : يَا أَنَسُ ، لَقَدْ حَضَرْتَهَا فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُومَ وَتَشّهَدَ بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( 1 ) . قال : يا أمير المؤمنين ، كبر سنّي ، وصار ما أنساه أكثر مما أذكره . فقال عليه السلام : إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَضَرَبَكَ اللّهُ بِهَا بَيْضَاءَ لَامِعَةً لَا تُواريهَا الْعِمَامَةُ . فأصاب أنساً هذا الداء فيما بعد في وجهه ، فكان لا يُرى إلّا مبرقعاً حتى مات . وروي عن أنس أنه قال بعد ما أصيب : رأيت رسول الله صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في المنام ، فقال لي يا أنس ، ما حملك على أن لا تؤدي ما سمعت مني في علي بن أبي طالب حتى أدركتك العقوبة . ولولا استغفار علي بن أبي طالب لك ما شممت رائحة الجنة أبداً ( 2 ) .
كلام له عليه السلام ( 139 ) لبعض أصحابه وقد سأله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به
، وأنتم أعلم الناس بالكتاب والسنة ، والأعلون نسباً ، والأكرمون حسباً ، والأتمّون شرفاً ، والأشدّون نَوْطاً برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقرابة . فقال عليه السلام : يَا أَخَا بَني أَسَدٍ ( 3 ) ، إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضينِ ، ضَيِّقُ الْمَخْرَمِ ( 4 ) ، تُرْسِلُ في غَيْرِ ذي ( 5 ) سَدَدٍ ،