تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦

أَلَا تُخْبِرَاني ، أَيُّ شَيْءٍ كَانَ لَكُمَا فيهِ حَقُّ دَفَعْتُكُمَا عنَهُْ . أَمْ أَيُّ قَسْمٍ اسْتَأْثَرْتُ لِنَفْسي ( 1 ) عَلَيْكُمَا بِهِ . أَمْ أَيُّ حُكْمٍ أَوْ حَقٍّ رفَعَهَُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمينَ ضَعُفْتُ عنَهُْ أَوْ جهَلِتْهُُ أَوْ أَخْطَأْتُ باَبهَُ . أَمّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنَ الِاسْتئثَارِ ، فَ ( 2 ) وَاللّهِ مَا كَانَتْ لي فِي الْخِلَافَةِ رَغْبَةٌ ، وَلَا فِي الْوِلَايَةِ إِرْبَةٌ ، وَلكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُوني إِلَيْهَا وَحَمَلْتُمُوني عَلَيْهَا فَخِفْتُ أَنْ أَرُدَّكُمْ فَتَخْتَلِفَ الأُمَّةُ ( 3 ) . فَلَمّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلى كِتَابِ اللّهِ وَمَا وَضَعَ لَنَا وَأَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فاَتبَّعَتْهُُ ، وَمَا اسْتَنَّ ( 4 ) النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فاَقتْدَيَتْهُُ ، فَلَمْ أَحْتَجْ في ذَلِكَ إِلى رَأْيِكُمَا وَلَا رَأْيِ غَيْرِكُمَا ، وَلَا وَقَعَ ( 5 ) حُكْمٌ جهَلِتْهُُ لَيْسَ في كِتَابِ اللّهِ بيَاَنهُُ ، وَلَا فِي السُّنَّةِ برُهْاَنهُُ ( 6 ) ، فَأَسْتَشيرَكُمَا وَإِخْوَانِيَ مِنَ الْمُسْلِمينَ . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا وَلَا عَنْ غَيْرِكُمَا . وَأَمّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْقَسْمِ وَ ( 7 ) الأُسْوَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فيهِ بِرَأْيي ، وَلَا ولَيتهُُ هَوىً مِنّي ، بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَأَنْتُمَا مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ( 8 ) رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ، فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَيْكُمَا فيمَا قَدْ فَرَغَ اللّهُ - تَعَالى - مِنْ قسَمْهِِ ، وَأَمْضى فيهِ حكُمْهَُ ، وَكِتَابُ اللّهِ نَاطِقٌ بِهِ ، وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذي لا يأَتْيِهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ وَلا مِنْ خلَفْهِِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 9 ) . فَلَيْسَ لَكُمَا ، وَاللّهِ ، عِنْدي وَلَا لِغَيْرِكُمَا في هذَا عُتْبى . وَأَمّا قَوْلُكُمَا : جَعَلْتَ فَيْئَنَا وَمَا أفَاَءتَهُْ سُيُوفُنَا وَرِمَاحُنَا سَوَاءً بَيْنَنَا وَبَيْنَ غَيْرِنَا ، فَقَديماً سَبَقَ إِلَى الإِسْلَامِ قَوْمٌ وَنصَرَوُهُ بِسُيُوفِهِمْ وَرِمَاحِهِمْ ، فَلَا فَضَّلَهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي الْقَسْمِ ، وَلَا آثَرَهُمْ بِالسَّبْقِ .

هامش
( 1 ) ورد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 7 ص 41 .
( 2 ) ورد في المصدر السابق . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 370 .
( 3 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 4 ) - استسنّ . ورد في نسخة العام 400 ص 289 . ونسخة ابن المؤدب ص 205 . ونسخة نصيري ص 134 . ونسخة الآملي ص 179 . ونسخة الأسترآبادي ص 334 . ونسخة الجيلاني . ونسخة عبده ص 463 . ونسخة العطاردي ص 240 .
( 5 ) - لم يقع . ورد في نسخة العام 400 ص 289 . ونسخة ابن المؤدب ص 205 . ونسخة نصيري ص 134 . وهامش نسخة الآملي ص 179 . ونسخة الأسترآبادي ص 335 . ونسخة الجيلاني .
( 6 ) ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 370 .
( 7 ) ورد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 7 ص 41 .
( 8 ) ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 371 .
( 9 ) فصلت ، 42 . ووردت الفقرة في المصدر السابق . وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 7 ص 41 .