إِنَّ النّاسَ مِنْ هذَا ( 1 ) الأَمْرِ ، إِذَا حُرِّكَ ، عَلى أُمُورٍ : فِرْقَةٌ تَرى مَا تَرَوْنَ . وَفِرْقَةٌ تَرى مَا لَا تَرَوْنَ . وَفِرْقَةٌ لَا تَرى هذَا وَلَا ذَاكَ ( 2 ) . فَاصْبِرُوا حَتّى يَهْدَأَ النّاسُ ، وَتَقَعَ الْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا ، وَتُؤْخَذَ الْحُقُوقُ مُسْمَحَةً . فَاهْدَؤُوا عَنّي ، وَانْظُرُوا مَاذَا يَأْتيكُمْ بِهِ أَمْري ، وَلَا تَفْعَلُوا فَعْلَةً تُضَعْضِعُ قُوَّةً ، وَتُسْقِطُ مُنَّةً ، وَتُورِثُ وَهْناً وَذِلَّةً . وَسَأُمْسِكُ الأَمْرَ مَا اسْتَمْسَكَ ، وَإِذَا لَمْ أَجِدْ بُدّاً فَآخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ .
كلام له عليه السلام ( 103 ) لعبد الله بن عباس وقد أشار عليه أن يثبت معاوية في عمله حتى يبايع ، ثم يقلعه من منزله فقال عليه السلام : يَا ابْنَ عَبّاسِ ، إنَّ هذَا لَهُوَ الرَّأْيُ الْعَاجِلُ ، فَأَمّا فيمَا بَيْني وَبَيْنَ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَمَا أَجِدُ لِنَفْسي في ذَلِكَ عُذْراً . وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 3 ) . وَاللّهِ لَا كَانَ هذَا أَبَداً ، لَا أُفْسِدُ ديني بِدُنْيَا غَيْري . وَإِنَّ ( 4 ) لَكَ أَنْ تُشيرَ عَلَيَّ وَأَرى ، فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَأَطِعْني . فقال عبد اللّه بن عباس : أفعلُ . إن أيسر ما لك عندي الطاعة ، وإني باذلها لك . واللّه ولي التوفيق .