تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣

إِنَّ النّاسَ مِنْ هذَا ( 1 ) الأَمْرِ ، إِذَا حُرِّكَ ، عَلى أُمُورٍ : فِرْقَةٌ تَرى مَا تَرَوْنَ . وَفِرْقَةٌ تَرى مَا لَا تَرَوْنَ . وَفِرْقَةٌ لَا تَرى هذَا وَلَا ذَاكَ ( 2 ) . فَاصْبِرُوا حَتّى يَهْدَأَ النّاسُ ، وَتَقَعَ الْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا ، وَتُؤْخَذَ الْحُقُوقُ مُسْمَحَةً . فَاهْدَؤُوا عَنّي ، وَانْظُرُوا مَاذَا يَأْتيكُمْ بِهِ أَمْري ، وَلَا تَفْعَلُوا فَعْلَةً تُضَعْضِعُ قُوَّةً ، وَتُسْقِطُ مُنَّةً ، وَتُورِثُ وَهْناً وَذِلَّةً . وَسَأُمْسِكُ الأَمْرَ مَا اسْتَمْسَكَ ، وَإِذَا لَمْ أَجِدْ بُدّاً فَآخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ .

كلام له عليه السلام ( 103 ) لعبد الله بن عباس وقد أشار عليه أن يثبت معاوية في عمله حتى يبايع ، ثم يقلعه من منزله فقال عليه السلام : يَا ابْنَ عَبّاسِ ، إنَّ هذَا لَهُوَ الرَّأْيُ الْعَاجِلُ ، فَأَمّا فيمَا بَيْني وَبَيْنَ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَمَا أَجِدُ لِنَفْسي في ذَلِكَ عُذْراً . وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 3 ) . وَاللّهِ لَا كَانَ هذَا أَبَداً ، لَا أُفْسِدُ ديني بِدُنْيَا غَيْري . وَإِنَّ ( 4 ) لَكَ أَنْ تُشيرَ عَلَيَّ وَأَرى ، فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَأَطِعْني . فقال عبد اللّه بن عباس : أفعلُ . إن أيسر ما لك عندي الطاعة ، وإني باذلها لك . واللّه ولي التوفيق .

هامش
( 1 ) - لهذا . ورد في
( 2 ) - ترى لا هذا ولا ذاك . ورد في
( 3 ) الكهف ، 51 .
( 4 ) ورد في مروج الذهب ج 2 ص 365 . وشرح الأخبار ج 1 ص 405 . وشرح ابن ميثم ج 5 ص 403 . والبداية والنهاية ج 7 ص 239 . باختلاف بين المصادر .
تمام نهج البلاغة — صفحة 633 | السيد صادق الموسوي