فقالوا له : ننشدك اللّه ، ألا ترى الإسلام . ألا ترى الفتنة . فقال عليه السلام : ( 1 ) إِعْلَمُوا أَنّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ ، وَلَمْ أُصْغِ إِلى قَوْلِ الْقَائِلِ ، وَعَتَبِ الْعَاتِبِ . وَإِنْ تَرَكْتُمُوني فَأَنَا ( 2 ) كَأَحَدِكُمْ ، وَلَعَلّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمَنْ ولَيَّتْمُوُهُ أَمْرَكُمْ ، فَأَنَا لَكُمْ وَزيراً خَيْرٌ لَكُمْ مِنّي أَميراً .
كلام له عليه السلام ( 102 ) بعد ما بويع في المدينة
وقد قال له قوم من الصحابة : لو عاقبت قوماً ممن أجلب على عثمان فقال عليه السلام : يَا إخِوْتَاَهُ ، إِنّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ . وَلكِنْ كَيْفَ لي بِقُوَّةٍ وَالْقَوْمُ الْمُجْلِبُونَ عَلى حَدِّ شَوْكَتِهِمْ ، يَمْلِكُونَنَا وَلَا نَمْلِكُهُمْ . وَهَا هُمْ هؤُلَاءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عُبْدَانُكُمْ ، وَالْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ ( 3 ) ، وَهُمْ خِلَالُكُمْ ( 4 ) يَسُومُونَكُمْ مَا شَاؤُوا . وَهَلْ ( 5 ) تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَةٍ عَلى شَيْءٍ مِمّا ( 6 ) ترُيدوُنهَُ . إِنَّ هذَا الأَمْرَ أَمْرُ جَاهِلِيَّةٍ ، وَإِنَّ لِهؤُلَاءِ الْقَوْمِ مَادَّةً ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يُشَرِّعْ شَريعَةً قَطُّ فَيَبْرَحُ الأَرْضَ مَنْ أَخَذَ ( 7 ) بِهَا أَبَداً ( 8 ) .