صهِرْهِِ مَا لَمْ يَنَالَا . فاَللهَّ اللّهَ في نَفْسِكَ ، فَإِنَّكَ ، وَاللّهِ ، مَا تُبَصَّرُ مِنْ عَمىً ، وَلَا تُعَلَّمُ مِنْ جَهْلٍ . وَإِنَّ الطُّرُقَ لَوَاضِحَةٌ ( 1 ) ، وَإِنَّ أَعْلَامَ الدّينِ ( 2 ) لَقَائِمَةٌ . فَاعْلَمْ ، يَا عُثْمَانُ ( 3 ) ، أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللّهِ عِنْدَ اللّهِ إِمَامٌ عَادِلٌ هُدِيَ وَهَدى ، فَأقَامَ سُنَّةً مَعْلُومَةً ، وَأَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةً ، فَوَ اللّهِ إِنَّ كُلًا لَبَيِّنٌ ( 4 ) . وَإِنَّ السُّنَنَ لَنَيِّرَةٌ لَهَا أَعْلَامٌ ، وَإِنَّ الْبِدَعَ لَظَاهِرَةٌ لَهَا أَعْلَامٌ . وَإِنَّ شَرَّ النّاسِ عِنْدَ اللّهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَضُلَّ بِهِ ، فَأَمَاتَ سُنَّةً مَأْخُوذَةً ، وَأَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً . وَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يُؤْتى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالإِمَامِ الْجَائِرِ وَلَيْسَ معَهَُ نَصيرٌ وَلَا عَاذِرٌ ، فَيُلْقى في جَهَنَّمَ ، فَيَدُورُ فيهَا كَمَا تَدُورُ الرَّحى ، ثُمَّ يُرْتَبَطُ ( 5 ) في قَعْرِهَا . وَإِنّي أُحَذِّرُكَ اللّهَ ، وَأُحَذِّرُكَ سطَوْتَهَُ وَنقَمْتَهَُ ، فَإِنَّ عذَاَبهَُ شَديدٌ أَليمٌ ، وَ ( 6 ) أُنْشِدُكَ اللّهَ أَنْ تَكُونَ ( 7 ) إِمَامَ هذهِِ الأُمَّةِ الْمَقْتُولَ . فإَنِهَُّ كَانَ يُقَالُ : يُقْتَلُ في هذهِِ الأُمَّةِ إِمَامٌ فَيَفْتَحُ عَلَيْهَا الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَيَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَيْهَا ، وَيَبُثُّ الْفِتَنَ فيهَا ، وَيَتْرُكُهُمْ شِيَعاً ( 8 ) ، فَلَا يُبْصِرُونَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلَ لِعُلُوِّ الْبَاطِلِ ( 9 ) ، يَمُوجُونَ فيهَا مَوْجاً ، وَيَمْرُجُونَ فيهَا مَرْجاً . فَلَا تَكُونَنَّ لِمَرْوَانَ سَيِّقَةً ، يَسُوقُكَ حَيْثُ يَشَاءُ ، بَعْدَ جَلَالِ السِّنِّ ، وَتَقَضِّي الْعُمُرِ ، وَصُحْبَةِ
تمام نهج البلاغة — صفحة 630
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٦٣٠
هامش
( 1 ) - لواحدة . ورد في
( 2 ) - الهدى . ورد في
( 3 ) ورد في تاريخ الطبري ج 3 ص 376 . والعقد الفريد ج 5 ص 58 . والكامل في التاريخ ج 3 ص 43 . والبداية والنهاية ج 7 ص 175 . ومنهاج البراعة ج 16 ص 312 .
( 4 ) ورد في تاريخ الطبري ج 3 ص 376 . والكامل في التاريخ ج 3 ص 43 . والبداية والنهاية ج 7 ص 175 . ومنهاج البراعة ج 16 ص 312 .
( 5 ) - يرتطم في غمرة جهنّم . ورد في تاريخ الطبري ج 3 ص 376 . والكامل في التاريخ ج 3 ص 43 . ومنهاج البراعة ج 16 ص 312 .
( 6 ) ورد في تاريخ الطبري ج 3 ص 376 . والكامل في التاريخ ج 3 ص 43 . والبداية والنهاية ج 7 ص 175 . ومنهاج البراعة ج 16 ص 312 .
( 7 ) - لا تكون . ورد في نسخة عبده ص 353 . ونسخة الصالح ص 235 .
( 8 ) ورد في تاريخ الطبري ج 3 ص 376 . والكامل في التاريخ ج 3 ص 43 . والبداية والنهاية ج 7 ص 175 . ومنهاج البراعة ج 16 ص 312 . باختلاف يسير .
( 9 ) ورد في التاريخ للطبري ج 3 ص 376 . والكامل لابن الأثير ج 3 ص 43 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 16 ص 312 .