أمَلْاَهُ عَلَيَّ ، مُنْذُ دَعَا اللّهَ لي بِمَا دعَاَهُ . وَمَا تَرَكَ شَيْئاً علَمَّهَُ اللّهُ مِنْ حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ ، وَلَا أَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ ، أَوْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ ، كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَلَا كِتَابٍ مُنْزَلٍ عَلى أَحَدٍ قبَلْهَُ في أَمْرٍ بِطَاعَةٍ ، أَوْ نَهْيٍ عَنْ مَعْصِيَةٍ ، إِلّا علَمَّنَيهِ وَحفَظِتْهُُ ، فَلَمْ أَنْسَ مِنْهُ حَرْفاً وَاحِداً . ثُمَّ وَضَعَ يدَهَُ عَلى صَدْري ، وَدَعَا اللّهَ أَنْ يَمْلأَ قَلْبي عِلْماً وَفَهْماً وَفِقْهاً وَحُكْماً وَنُوراً ، وَأَنْ يُعَلِّمَني فَلَا أَجْهَلُ ، وَأَنْ يُحَفِّظَني فَلَا أَنْسى . وَإِنّي قُلْتُ لِرَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا نَبِيَّ اللّهِ ، بِأَبي أَنْتَ وَأُمّي ، إِنّي مُنْذُ يَوْمِ دَعَوْتَ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لي بِمَا دَعَوْتَ لَمْ أَنْسَ شَيْئاً مِمّا عَلَّمْتَني ، وَلَمْ يَفُتْني شَيْءٌ لَمْ أكَتْبُهُْ مِمّا عَلَّمْتَني وَلَمْ تَأْمُرْني بكِتِاَبتَهِِ ، أَ فَتَخَوَّفُ عَلَيَّ النِّسْيَانَ فيمَا بَعْدُ . فَقَالَ : يَا أَخي ، لَا ، لَسْتُ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ النِّسْيَانَ وَلَا الْجَهْلَ . وَقَدْ أَخْبَرَنِي اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أنَهَُّ قَدِ اسْتَجَابَ لِي فيكَ وَفي شُرَكَائِكَ الَّذينَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكَ . وَإِنَّمَا تكَتْبُهُُ لَهُمْ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، وَمَنْ شُرَكَائي . قَالَ : الَّذينَ قَرَنَهُمُ اللّهُ بنِفَسْهِِ وَبي فَقَالَ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فرَدُوُّهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ ( 1 ) . قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللّهِ ، وَمَنْ هُمُ الأَوْصِيَاءُ . قَالَ : الأَوْصِيَاءُ ، إِلى أَنْ يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضي ، كُلُّهُمْ هَادٍ مُهْتَدٍ ، لَا يَضُرُّهُمْ كَيْدُ مَنْ كَادَهُمْ ، وَلَا خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ . هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ ، وَالْقُرْآنُ مَعَهُمْ ، لَا يفُاَرقِوُنهَُ وَلَا يُفَارِقُهُمْ . بِهِمْ يَنْصُرُ اللّهُ أُمَّتي وَبِهِمْ يسَقْي [ همِ ُ ] الْغَيْثَ ، وَبِهِمْ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ ، وَبِهِمْ يُصْرَفُ الْبَلَاءُ عَنْهُمْ ، وَبِهِمْ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ مِنَ السَّمَاءِ . قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللّهِ ، سَمِّهِمْ لي . فَسَمّاهُمْ رَجُلًا رَجُلًا ، مِنْهُمْ ، وَاللّهِ ، يَا أَخَابَني هِلَالٍ ، مَهْدِيُّ هذهِِ الأُمَّةِ الَّذي يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً .
تمام نهج البلاغة — صفحة 577
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٥٧٧
هامش
( 1 ) النساء ، 59 .