فَكَلَامٌ خَاصٌ ، وَكَلَامٌ عَامٌّ . فيَسَمْعَهُُ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا عَنَى اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - بِهِ ، وَلَا مَا عَنى بِهِ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فيَحَمْلِهُُ السّامِعُ وَيوُجَهِّهُُ عَلى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بمِعَنْاَهُ ، وَمَا قُصِدَ بِهِ ، وَمَا خَرَجَ مِنْ أجَلْهِِ . وَلَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ يسَأْلَهُُ عَنِ الشَّيْءِ ( 1 ) وَيسَتْفَهْمِهُُ ، حَتّى إِنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجيءَ الأَعْرَابِيُّ أَوِ الطّارِئُ فيَسَأْلَهَُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( 2 ) حَتّى يَسْمَعُوا . وَكَانَ لَا يَمُرُّ بي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِلّا سأَلَتْهُُ ( 3 ) عنَهُْ وَحفَظِتْهُُ . فهَذهِِ وجُوُهُ مَا عَلَيْهِ النّاسُ فِي اخْتِلَافِهِمْ ، وَعِلَلِهِمْ في رِوَايَاتِهِمْ . وَلَقَدْ كُنْتُ أَدْخُلُ أَنَا عَلى رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كُلَّ يَوْمٍ دَخْلَةً ، وَكُلَّ لَيْلَةٍ دَخْلَةً ، فَيُخْليني فيهَا خَلْوَةً أَدُورُ معَهَُ حَيْثُمَا دَارَ . وَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أنَهَُّ لَمْ يَكُنْ يَصْنَعْ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنَ النّاسِ غَيْري . وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ في شَيْءٍ يَأْتيني رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ ذَلِكَ في مَنْزِلي . وَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ منَاَزلِهِِ خَلَا بي ، وَأَقَامَ نسِاَءهَُ حَتّى لَا يَبْقى عنِدْهَُ غَيْري ، وَإِذَا أَتَاني لِلْخَلْوَةِ مَعي في بَيْتي لَمْ تَقُمْ فَاطِمَةُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَنِيَّ . وَكُنْتُ إِذَا سأَلَتْهُُ أَجَابَني ، وَإِذَا سَكَتُّ عنَهُْ أَوْ نَفَدَتْ مَسَائِلِي ابْتَدَأَني . فَمَا نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ في لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ ، وَلَا سَهْلٍ وَلَا جَبَلٍ ، وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ ، وَلَا دُنْيَا وَلَا آخِرَةٍ ، وَلَا جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ ، وَلَا ضِيَاءٍ وَلَا ظُلْمَةٍ ، إِلّا أَقْرَأَنيهَا وَأَمْلَاهَا عَلَيَّ ، فَكَتَبْتُهَا بِخَطّي ، وَعَلَّمَني تَأْويلَهَا وَتَفْسيرَهَا ، وَنَاسِخَهَا وَمَنْسُوخَهَا ، وَمُحْكَمَهَا وَمُتَشَابِهَهَا ، وَخَاصَّهَا وَعَامَّهَا ، وَكَيْفَ نَزَلَتْ ، وَأَيْنَ نَزَلَتْ ، وَفيمَنْ نَزَلَتْ ، إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَدَعَا اللّهَ لي أَنْ يُعْطِيَني فَهْمَهَا وَحِفْظَهَا ، فَمَا نَسيتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللّهِ مُنْذُ حَفِظْتُهَا ، وَلَا عِلْماً
تمام نهج البلاغة — صفحة 576
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٥٧٦
هامش
( 1 ) ورد في الكافي ج 1 ص 63 . والغيبة ص 80 . وتحف العقول ص 137 . ومنهاج البراعة ج 14 ص 60 .
( 2 ) - فيسأل رسول اللهّ صلّى اللهّ عليه وآله وسلّم ورد في السقيفة ص 106 . والخصال ص 257 . والكافي ج 1 ص 64 . والغيبة ص 80 . والبحار ج 2 ص 229 . ومنهاج البراعة ج 14 ص 60 .
( 3 ) - سألت . ورد في متن شرح ابن ميثم ج 4 ص 21 . ونسخة الجيلاني الموجودة في مكتبة الإمام الرضا ( ع ) في مدينة مشهد . ومتن منهاج البراعة ج 14 ص 26 . ومتن مصادر نهج البلاغة ج 3 ص 114 .