وتقديره لطف فان المحارم لمّا كانت هي محال الحكم المسمى بالحرمة صار المعنى ( وبين حكم مباين بين محاله ) . وقال الخوئي : انه مجرور لجواز إضافة بين إلى ( شيء ) يقوم مقام شيئين كقوله تعالى : . . . عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ . . . ( 1 ) وكقول امريء القيس ( بين الدخول فحومل ) لكون الدخول اسم مواضع . قلت اما ما قاله ابن ميثم : ففيه تكلف لا تلطف ، واما ما قاله الخوئي فخبط ، لان ما قاله صحيح جواز إضافة ( بين ) إلى ( محارمه ) بدون عطف عليه واما ( مباين ) فيجب اما رفعه كما قال ابن أبي الحديد واما تقدير بين له حتى يصح جره كما قال ابن ميثم وحيث ما قاله ابن ميثم تكلف لا يناسب كلامه عليه السلام يتعين رفعه الا ان الظن انه وقع في الكلام تبديل ، وان قوله ( ومباين ) - إلخ - كان بعد قوله ( وبين مقبول في أدناه ) إلخ كما لا يخفى . « من كبير أوعد عليه نيرانه » روى ( الكافي ) في باب الكبائر عن الجواد عن أبيه عن أبيه عليهم السلام قال : دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللّه عليه السّلام فلمّا سلم وجلس تلا قوله وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ ( 2 ) ثم امسك ، فقال عليه السلام له : ما اسكتك قال أحب ان اعرف الكبائر من كتاب اللّه تعالى فقال : نعم يا عمرو أكبر الكبائر الشرك . . . مَنْ يُشْرِكْ باِللهِّ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ( 3 ) ثم اليأس من روح اللّه . . . يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأخَيِهِ ( 4 ) ثم الامن من مكر اللّه تعالى . . . أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلا يَأْمَنُ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨
هامش
( 1 ) البقرة : 68 .
( 2 ) الشورى : 37 .
( 3 ) المائدة : 72 .
( 4 ) يوسف : 87 .