بالكلب العقور » في ( الطبري ) ( 1 ) : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين رأى بحمزة أنّ بطنه بقر عن كبده وجدع أنفه وأذناه قال : لئن أظهرني اللّه على قريش في موطن من المواطن ، لامثّلنّ بثلاثين رجلا منهم . فلمّا رأى أصحابه غيظه صلّى اللّه عليه وآله على ما فعل بعمهّ قالوا : لئن ظهرنا عليهم يوما من الدهر ، لنمثّلنّ بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط . فأنزل تعالى في قوله صلّى اللّه عليه وآله وقول أصحابه : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ ( 2 ) . فعفا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ونهى عن المثلة . هذا ، وروى ( أمالي الشيخ ) ( 3 ) عن الحسن بن عمران بن حصين قال : ما خطبنا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خطبة أبدا إلّا أمرنا فيها بالصدقة ونهانا عن المثلة . قال : إلّا وإنّ من المثلة أن ينذر الرجل أن يخرم أنفه ، ومن المثلة أن ينذر الرجل أن يحجّ ماشيا ، فمن نذر ذلك فليركب وليهد بدنة . وعنهم عليهم السلام : حلق اللحية من المثلة ، ومن مثّل فعليه لعنة اللّه . هذا ، وروي ( مقاتل أبي الفرج ) ( 4 ) بأسانيد : أنّ الحسن عليه السلام خطب بعد أبيه فقال : لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل ، ولا يدركه الآخرون بعمل ، ولقد كان يجاهد مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيقيه بنفسه ، ولقد كان يوجهّه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح اللّه عليه ، ولقد توفي في هذه الليلة التي عرج فيها بعيسى عليه السلام وتوفي فيها يوشع وصي موسى عليه السلام ، وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمائة درهم بقيت من عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله . ثم خنقته العبرة فبكى وبكى النّاس معه ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩٤
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 528 .
( 2 ) النحل : 126 .
( 3 ) الأمالي للشيخ 1 : 369 .
( 4 ) المقاتل لأبي الفرج : 32 .