باب الدار ساعة وفاة أبي عليه السلام فسمعت هاتفا يقول لآخر : أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ فأجابه الآخر : بل مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ ( 1 ) ، فسمعت هاتفا آخر يقول : حان وفاة وصيّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وخرب ركن الإسلام . فدخلت إلى أبي فإذا هو قد قضى . وفي ( أخبار الدينوري ) ( 2 ) : ودفن عليّ عليه السلام ليلا ، وصلّى عليه الحسن عليه السلام وكبّر خمسا ، فلم يعلم أحد أين دفن هذا وقال عليه السلام : لا يمثّل بالرجل لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال كذا . ولكن لعن اللّه عبيد اللّه بن زياد كتب إلى عمر بن سعد - في جواب كتابه إليه : هذا حسين قد أعطاني عهدا أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى - : إنّي لم أبعثك إلى حسين لتكفّ عنه ولا لتطاوله ، ولا لتمنيّه السلامة والبقاء ، ولا لتقعد له عندي شافعا ، انظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا ، فابعث إليّ بهم سلما ، وان أبو فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثّل بهم ، فإنّهم لذلك مستحقون ، فإذا قتلته فأوطئ الخيل صدره وظهره ، فإنهّ عاق مشتاق قاطع ظلوم ، وليس دهري في هذا أن يضرّ بعد الموت شيئا ، ولكن عليّ قول لو قد قتلته فعلت هذا به .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩٦
الكتاب ( 24 ) ومن وصيّة له عليه السلام بما يعمل في أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفّين : هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - فِي ماَلهِِ ابْتِغَاءَ وجَهِْ اللَّهِ - ليِوُلجِهَُ بِهِ الْجَنَّةَ وَيعُطْيِهَُ الْأَمَنَةَ .
هامش
( 1 ) فصلت : 40 .
( 2 ) الأخبار للدينوري : 216 .