قوله عليه السلام فيهما : « مع كلّ جرعة شرق » قالوا : إنّ يزيد بن عبد الملك خلا مع محبوبته حبابة ، فأكلت عنبا فشرقت فماتت ، فجزع عليها ، ومنع من دفنها حتى أنتنت . « وفي كلّ أكلة غصص » بالفتح - قالوا : كان الحصين بن يزيد الحارثي الذي رأس بني الحارث بن كعب مائة سنة ، يقال له ذو الغصّة ، لأنهّ كان بحلقه غصّة لا يبيّن بها الكلام ( 1 ) . وفي ( الحلية ) عن أبي تراب النخشبي ، قال : ما تمنّت عليّ نفسي قطّ إلّا مرّة ، تمنّت عليّ خبزا وبيضا وأنا في سفر ، فعدلت من الطريق إلى قرية فلمّا دخلتها وثب إليّ رجل ، فتعلّق بي وقال : إنّ هذا كان مع اللصوص فبطحوني وضربوني سبعين جلدة ، فوقف علينا رجل فصرخ : هذا أبو تراب ، فأقاموني واعتذروا إلى وأدخلني الرّجل منزله ، وقدّم إلى خبزا وبيضا ، فقلت : كلها بعد سبعين جلدة ( 2 ) . « لا تنالون منها نعمة إلّا بفراق أخرى ، ولا ينال العبد نعمة إلّا بفراق أخرى » ففي الأغلب ، النّاس لا ينالون نعمة الثروة إلّا بعد سلب نعمة الشّباب ، وصحّة المزاج منهم . « ولا يعمّر معمّر منكم يوما من عمره إلّا بهدم آخر من أجله ، ولا يستقبل يوما من عمره إلّا بفراق آخر من أجله » فكلّ نفس ينتفسهّ الإنسان خطوة منه إلى قبره . قوله عليه السلام في الأول : « ولا تجدّد له زيادة في أكلة إلّا بنفاد ما قبلها من رزقه »
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 527
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٧
قوله عليه السلام في الثاني « ونهب تبادره المصائب » قال الشاعر :
وكنت إذا أصابتني سهام * تكسّرت النّصال على النّصال
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 1 : 632 .
( 2 ) الحلية لأبي نعيم 10 : 47 .