تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦

من الحكمة ( 191 ) وقال عليه السلام : إِنَّمَا الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِيهِ الْمَنَايَا - وَنَهْبٌ تبُاَدرِهُُ الْمَصَائِبُ - وَمَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقٌ - وَفِي كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ - وَلَا يَنَالُ الْعَبْدُ نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى - وَلَا يَسْتَقْبِلُ يَوْماً مِنْ عمُرُهِِ إِلَّا بِفِرَاقِ آخَرَ مِنْ أجَلَهِِ - فَنَحْنُ أَعْوَانُ الْمَنُونِ وَأَنْفُسُنَا نَصْبُ الْحُتُوفِ - فَمِنْ أَيْنَ نَرْجُو الْبَقَاءَ - وَهَذَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْءٍ شَرَفاً - إِلَّا أَسْرَعَا الْكَرَّةَ فِي هَدْمِ مَا بَنَيَا وَتَفْرِيقِ مَا جَمَعَا أقول : ترى أنّ الثاني تكرار مع اختلاف يسير ، ولم يتفطّن له المصنّف حتى ينبهّ عليه كما هو دأبه في مثله ، وتفطّن له ابن أبي الحديد أيضا ، ورواه ( الأمالي ) هكذا « أيّها النّاس أصبحتم أغراضا ، تنتضل فيكم المنايا ، وأموالكم نهب للمصائب ما طعمتم في الدّنيا من طعام ، فلكم فيه غصص ، وما شربتموه من شراب ، فلكم فيه شرق ، وأشهد باللهّ ما تنالون من الدّنيا نعمة تفرحون بها إلّا بفراق أخرى تكرهونها ، ايّها الناس : إنّا خلقنا وإيّاكم للبقاء لا للفناء ، ولكنّكم من دار تنقلون فتزوّدوا لما أنتم صائرون إليه وخالدون فيه ( 1 ) . قوله عليه السلام فيهما : « أيّها الناس إنّما أنتم في الدّنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، إنّما المرء في الدّنيا غرض تنتضل فيه المنايا » في ( الصحاح ) : انتضلوا : رموا للسبق ، والغرض : الهدف ، قال زهير بن جناب الذي عدوّه في المعمّرين ، لبنيه في وصيتّه : إنّما الإنسان غرض تعاوره الرّماة فمقصّر دونه ، ومجاوز موضعه ، وواقع عن يمينه وشماله ، ثمّ لابدّ أن يصيبه ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الأمالي للطوسي 2 : 220 .
( 2 ) بلفظ « زهير بن جناب » ، المعمّرون والوصايا : 129 .