كتِاَبهُُ عِلْمٌ غَيْرُ قَاصِرٍ - وَكِتَابٌ غَيْرُ مُغَادِرٍ - وَنُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ عَايَنَ الْغُيُوبَ - وَوَقَفَ عَلَى الْمَوْعُودِ - إِيمَاناً نَفَى إخِلْاَصهُُ الشِّرْكَ وَيقَيِنهُُ الشَّكَّ - وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهََ إِلَّا اللَّهُ وحَدْهَُ لَا شَرِيكَ لَهُ - وَأَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ - شَهَادَتَيْنِ تُصْعِدَانِ الْقَوْلَ وَتَرْفَعَانِ الْعَمَلَ - لَا يَخِفُّ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ - وَلَا يَثْقُلُ مِيزَانٌ تُرْفَعَانِ مِنْهُ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ - الَّتِي هِيَ الزَّادُ وَبِهَا الْمَعَادُ - زَادٌ مُبْلِغٌ وَمَعَاذٌ مُنْجِحٌ - دَعَا إِلَيْهَا أَسْمَعُ دَاعٍ - وَوَعَاهَا خَيْرُ وَاعٍ - فَأَسْمَعَ دَاعِيهَا وَفَازَ وَاعِيهَا - عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ حَمَتْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ محَاَرمِهَُ - وَأَلْزَمَتْ قُلُوبَهُمْ مخَاَفتَهَُ - حَتَّى أَسْهَرَتْ لَيَالِيَهُمْ وَأَظْمَأَتْ هَوَاجِرَهُمْ - فَأَخَذُوا الرَّاحَةَ بِالنَّصَبِ وَالرِّيَّ بِالظَّمَإِ - وَاسْتَقْرَبُوا الْأَجَلَ فَبَادَرُوا الْعَمَلَ - وَكَذَّبُوا الْأَمَلَ فَلَاحَظُوا الْأَجَلَ - ثُمَّ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَعَنَاءٍ وَغِيَرٍ وَعِبَرٍ - فَمِنَ الْفَنَاءِ أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ قوَسْهَُ - لَا تُخْطِئُ سهِاَمهُُ - وَلَا تُؤْسَى جرِاَحهُُ يَرْمِي الْحَيَّ بِالْمَوْتِ - وَالصَّحِيحَ بِالسَّقَمِ - وَالنَّاجِيَ بِالْعَطَبِ - آكِلٌ لَا يَشْبَعُ وَشَارِبٌ لَا يَنْقَعُ - وَمِنَ الْعَنَاءِ أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لَا يَأْكُلُ - وَيَبْنِي مَا لَا يَسْكُنُ - ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى - لَا مَالًا حَمَلَ وَلَا بِنَاءً نَقَلَ - وَمِنْ غِيَرِهَا أَنَّكَ تَرَى الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً - وَالْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً - لَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا نَعِيماً زَلَّ وَبُؤْساً نَزَلَ - وَمِنْ عِبَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أمَلَهِِ - فيَقَطْعَهُُ حُضُورُ أجَلَهِِ - فَلَا أَمَلٌ يُدْرَكُ - وَلَا مُؤَمَّلٌ يُتْرَكُ - فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعَزَّ سُرُورَهَا - وَأَظْمَأَ رِيَّهَا وَأَضْحَى فَيْئَهَا - لَا جَاءٍ يُرَدُّ وَلَا مَاضٍ يَرْتَدُّ - فَسُبْحَانَ اللَّهِ - مَا أَقْرَبَ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ للِحَاَقهِِ بِهِ - وَأَبْعَدَ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ لاِنقْطِاَعهِِ عنَهُْ - إنِهَُّ لَيْسَ شَيْءٌ بِشَرٍّ مِنَ الشَّرِّ إِلَّا عقِاَبهُُ - وَلَيْسَ شَيْءٌ بِخَيْرٍ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا ثوَاَبهُُ - وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا سمَاَعهُُ أَعْظَمُ مِنْ عيِاَنهِِ - وَكُلُّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 495
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩٥