تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

فلمّا قرأ معاوية هذا الكتاب في الكتب قال : نعى إلى نفسي ( 1 ) . « وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه » أي : يجاوزه و ( ما عسى ) هنا و ( كم عسى ) قبل ، مثل ( عسيتم ) في قوله تعالى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ . . . ( 2 ) . « وطالب حثيث يحدوه في الدّنيا حتى يفارقها » الحدو : سوق الإبل والغناء لها ، هذا ، وفي ( ابن أبي الحديد ) : وطالب حثيث من الموت يحدوه ، ومزعج في الدّنيا عن الدّنيا حتى يفارقها رغما ( 3 ) . « فلا تنافسوا في عزّ الدّنيا وفخرها » التنافس : الرغبة . « ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها » أي : لا يكن منكم عجب بهما من ( أعجب فلان برأيه ) . « ولا تجزعوا من ضرّائها وبؤسها » يقال ( يوم بؤس ) في قبال ( يوم نعم ) . « فإنّ عزّها وفخرها إلى انقطاع » علّة لقوله : « فلا تنافسوا في عزّ الدّنيا وفخرها » ، في ( الطبري ) : لمّا كان المأمون بدمشق ، ركب يريد جبل الثّلج فمرّ ببركة عظيمة من برك بني اميّة وعلى جوانبها أربع سروات ، وكان الماء يدخلها سيحا ويخرج منها ، فاستحسن المأمون الموضع فدعا ببزم آورد ورطل وذكر بني اميّة وتنقّصهم فأقبل العلويّة على العود واندفع يغنّي :

أولئك قومي بعد عزّ وثروة * تفانوا فان لا أذرف العين أكمدا
فقال له المأمون : يا ابن الفاعلة لم يكن لك وقت تذكر فيه مواليك إلّا في هذا الوقت فقال : مولاكم زرياب عند موإلى كان يركب في مائة غلام ، وأنا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 248 .
( 2 ) محمد : 22 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 80 .