وفي ( الطبري ) : لمّا ثقل معاوية وحدّث الناس أنهّ الموت قال لأهله : ( احشوا عيني أثمدا وأوسعوا رأسي دهنا ) ففعلوا وبرّقوا وجهه بالدّهن ، ثمّ مهّد له فجلس وقال : اسندوني ، ثم قال : ( ايذنوا للنّاس ، فليسلّموا قياما ولا يجلس أحدا ) فجعل الرّجل يدخل فيسلّم قائما فيراه مكتحلا مدّهنا فيقول : « يقول النّاس هو لما به ، وهو أصحّ النّاس » فلمّا خرجوا من عنده قال :
وتجلّدي للشّامتين أريهم * اني لريب الدّهر لا أتضعضع
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
وكان به النّفاثات ، فمات من يومه ذلك ( 1 ) . « وإنّما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنّهم قد قطعوه » ( سفر ) جمع سافر : الخارج إلى السّفر كصاحب وصحب . « وأمّوا علما فكأنّهم قد بلغوه » قال ابن أبي الحديد : العلم : الجبل أو المنار في الطريق يهتدى به ( 2 ) . قلت : يتعيّن هنا الثاني لعدم مناسبته للأوّل . « وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتّى يبلغها » المجري ويجري من ( أجريت الفرس ) . في ( الطبري ) : كان عامل معاوية إذا أراد أن يبرد بريدا إلى معاوية نادى من له حاجة يكتب إليه فكتب زربن حبيش - أو أيمن بن خريم - كتابا لطيفا ورمى به في الكتب :
إذا الرّجال ولّدت أولادها * واضطربت من كبر أعضادها
وجعلت أسقامها تعتادها * فهي زروع قد دنت حصادها
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 248 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 80 .