تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦

يَرْجِعُونَ ( 1 ) ، وقال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 2 ) أو لستم ترون إلى أهل الدّنيا وهم يصبحون ويمسون على أحوال شتّى فميّت يبكى ، وآخر يعزّى ، وصريع يتلوّى ، وعائد ومعود ، وآخر بنفسه يجود ، وطالب الدّنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي يمضي الباقي ( 3 ) . . . . « نحمده على ما كان » في الخبر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان إذا ورد شيء يوافقه قال الحمد للهّ على هذه النّعمة ، وان كان شيء يخالفه ، قال : الحمد للهّ على كلّ حال ( 4 ) . « ونستعينه من أمرنا على ما يكون » لأنهّ لا حول ولا قوّة إلّا به ولا يكون منّا شيء إلّا بمعونة ، فكما لا يجوز العباد إلّا له ، لا تجوز الاستعانة إلّا به إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) . « ونسأله المعافاة في الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان » فعافية الأبدان راحة الأرواح في الدّنيا ، وعافية الأديان لراحتها في الآخرة ، وإذ كانت الدّنيا موقّتة والآخرة دائمة فإذا وقع تعارض بينهما فليرجّح عافية الأديان ، ففي الدّعاء : « اللّهمّ لا تجعل مصيبتنا في ديننا » ( 6 ) ، وفي ( ذيل الطبري ) : لمّا هاجر الوليد بن الوليد بن المغيرة المخزومي انقطعت إصبعه فقال مخاطبا لها :

هامش
( 1 ) الأنبياء : 95 .
( 2 ) آل عمران : 185 .
( 3 ) الفقيه 1 : 427 ح 1263 .
( 4 ) الكافي 2 : 97 ح 19 .
( 5 ) فاتحة الكتاب : 5 .
( 6 ) بحار الأنوار للمجلسي 98 : 414 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 436 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )