تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
لعظمته ، وذلّ كلّ شيء لعزتّه ، واستسلم كلّ شيء لقدرته ، وقرّ كلّ شيء قراره لهيبته ، وخضع كلّ شيء لملكه وربوبيتّه ، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، وان تقوم السّاعة إلّا بأمره ، وان يحدث في السماوات والأرض شيء إلّا بعلمه ، نحمده على ما كان ، ونستعينه من أمرنا على ما يكون ، ونستغفره ونستهديه ، ذو الجلال ، والإكرام ، ديّان يوم الدّين ، ربّ آبائنا الأوّلين ، ونشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالحقّ داعيا إلى الحقّ ، وشاهدا على الخلق ، فبلّغ رسالات ربهّ كما أمره ، لا متعدّيا ولا مقصّرا ، وجاهد في اللّه أعداءه ، لا وانيا ولا ناكلا ، ونصح له في عباده صابرا محتسبا ، فقبضه اللّه إليه وقد رضي عمله ، وتقبّل سعيه ، وغفر ذنبه ، صلّى اللّه عليه وآله . أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعته في هذه الأيام الخالية ، وبالرّفض لهذه الدّنيا التاركة لكم ، وان لم تكونوا تحبّون تركها ، والمبلية لكم وإن كنتم تحبّون تجديدها ، فانّما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلا ، فكأن قد قطعوه وأفضوا إلى علم فكأن قد تبعوه ، وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتّى يبلغها وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ، وطالب حثيث في الدّنيا يحدوه حتّى يفارقها ، فلا تنافسوا في عزّ الدّنيا وفخرها ، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها ، فإنّ عزّ الدّنيا وفخرها إلى انقطاع ، وإن زينتها ونعيمها إلى زوال ، وإن ضرّها وبؤسها إلى نفاذ ، وكلّ مدّة منها إلى منتهى ، وكلّ حيّ منها إلى فناء وبلاء ، أوليس لكم في آثار الأوّلين وفي آبائكم الماضين معتبر وتبصرة ، ان كنتم تعقلون . ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون وإلى الخلف الباقين منكم لا يقفون ، قال اللّه تعالى وتقدّس : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا