بِالرَّفْضِ - لهِذَهِِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمْ - وَإِنْ لَمْ تُحِبُّوا تَرْكَهَا - وَالْمُبْلِيَةِ لِأَجْسَادِكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْدِيدَهَا - فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهَا كَسَفْرٍ - سَلَكُوا سَبِيلًا فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قطَعَوُهُ - وَأَمُّوا عَلَماً فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بلَغَوُهُ - وَكَمْ عَسَى الْمُجْرِي إِلَى الْغَايَةِ - أَنْ يَجْرِيَ إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا - وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لَا يعَدْوُهُ - وَطَالِبٌ حَثِيثٌ يحَدْوُهُ - فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُفَارِقَهَا فَلَا تَنَافَسُوا فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَفَخْرِهَا - وَلَا تَعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَنَعِيمِهَا - وَلَا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَبُؤْسِهَا - فَإِنَّ عِزَّهَا وَفَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعٍ - وَإِنَّ زِينَتَهَا وَنَعِيمَهَا إِلَى زَوَالٍ - وَضَرَّاءَهَا وَبُؤْسَهَا إِلَى نَفَادٍ - وَكُلُّ مُدَّةٍ فِيهَا إِلَى انْتِهَاءٍ - وَكُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى فَنَاءٍ - أَ وَلَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الْأَوَّلِينَ مُزْدَجَرٌ وَفِي آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ تَبْصِرَةٌ وَمُعْتَبَرٌ - إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ - أَ وَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَاضِينَ مِنْكُمْ لَا يَرْجِعُونَ - وَإِلَى الْخَلَفِ الْبَاقِينَ لَا يَبْقَوْنَ - أَ وَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا - يُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى - فَمَيْتٌ يُبْكَى وَآخَرُ يُعَزَّى - وَصَرِيعٌ مُبْتَلًى وَعَائِدٌ يَعُودُ - وَآخَرُ بنِفَسْهِِ يَجُودُ - وَطَالِبٌ لِلدُّنْيَا وَالْمَوْتُ يطَلْبُهُُ - وَغَافِلٌ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عنَهُْ - وَعَلَى أَثَرِ الْمَاضِي مَا يَمْضِي الْبَاقِي - أَلَا فَاذْكُرُوا هَادِمَ اللَّذَّاتِ - وَمُنَغِّصَ الشَّهَوَاتِ - وَقَاطِعَ الْأُمْنِيَاتِ - عِنْدَ الْمُسَاوَرَةِ لِلْأَعْمَالِ الْقَبِيحَةِ - وَاسْتَعِينُوا اللَّهَ عَلَى أَدَاءِ وَاجِبِ حقَهِِّ - وَمَا لَا يُحْصَى مِنْ أَعْدَادِ نعِمَهِِ وَإحِسْاَنهِِ أقول : خطب عليه السلام بهذه الخطبة في الجمعة ، قال الصدوق في فقيهه : خطب عليه السلام في الجمعة فقال : - الحمد للهّ الوليّ الحميد الحكيم المجيد ، الفعّال لما يريد ، علّام الغيوب ، وخالق الخلق ، ومنزل القطر ، ومدبّر أمر الدّنيا والآخرة ، ووارث السماوات والأرض ، الذي عظم شأنه فلا شيء مثله ، تواضع كلّ شيء
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣٤