وكان مع الرشيد في سفر ، فجلس الرّشيد في الطريق في ظلّ ميل ، فقال له :
وما تصنع بالدّنيا * وظلّ الميل يكفيكا
( 1 )
2
من الكتاب ( 31 ) وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلْآخِرَةِ لَا لِلدُّنْيَا - وَلِلْفَنَاءِ لَا لِلْبَقَاءِ وَلِلْمَوْتِ لَا لِلْحَيَاةِ - وَأَنَّكَ فِي مَنْزِلِ قُلْعَةٍ وَدَارِ بُلْغَةٍ - وَطَرِيقٍ إِلَى الْآخِرَةِ - وَأَنَّكَ طَرِيدُ الْمَوْتِ الَّذِي لَا يَنْجُو مِنْهُ هاَربِهُُ - وَلَا يفَوُتهُُ طاَلبِهُُ وَلَا بُدَّ أنَهَُّ مدُرْكِهُُ فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرِ أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنْتَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ - قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ - فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ - فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ - يَا بُنَيَّ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَذِكْرِ مَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ - وَتُفْضِي بَعْدَ الْمَوْتِ إلِيَهِْ - حَتَّى يَأْتِيَكَ وَقَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِذْرَكَ - وَشَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ - وَلَا يَأْتِيَكَ بَغْتَةً فَيَبْهَرَكَ - وَإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَا تَرَى مِنْ إِخْلَادِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَيْهَا - وَتَكَالُبِهِمْ عَلَيْهَا فَقَدْ نَبَّأَ اللَّهُ عَنْهَا - وَنَعَتْ لَكَ نَفْسَهَا وَتَكَشَّفَتْ لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا - فَإِنَّمَا أَهْلُهَا كِلَابٌ عَاوِيَةٌ وَسِبَاعٌ ضَارِيَةٌ - يَهِرُّ بَعْضُهَا بَعْضاً وَيَأْكُلُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا - وَيَقْهَرُ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا - نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ وَأُخْرَى مُهْمَلَةٌ - قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا وَرَكِبَتْ مَجْهُولَهَا - سُرُوحُ عَاهَةٍ بِوَادٍ وَعْثٍ - لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقِيمُهَا وَلَا مُسِيمٌ يُسِيمُهَا - سَلَكَتْ بِهِمُ الدُّنْيَا طَرِيقَ الْعَمَى - وَأَخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنَارِ الْهُدَى - فَتَاهُوا فِي حَيْرَتِهَا وَغَرِقُوا فِي نِعْمَتِهَا - وَاتَّخَذُوهَا رَبّاً فَلَعِبَتْ بِهِمْ وَلَعِبُوا بِهَا -
هامش
( 1 ) الأغاني 4 : 83 والبيت منسوب للإمام علي عليه السلام حسب الديوان : 8 .