إلّا مغفّل ، قال تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 1 ) . « والتبست بقلب النّاظر » أي : اشتبهت فظنّها خيرا مع كونها شرّا ، كأعمى أضلّ عصاه فوقعت يده على حيّة أسكنها البرد ، فظنّها عصا حسنة . وفي قصة يوذاسف وبلوهر المرويّة في ( اكمال الصدوق في بابه 54 ) : في ملك عارف مرّ على عارفين عليهما لباس خلق ، فنزل عن مركبه احتراما لهما ، وأنكر ذلك وزراؤه الجاهلون ، فأراد تنبيههم على صواب عمله ، فأمر الملك بأربعة توابيت فصنعت له من خشب ، فطلى تابوتين منها بالذّهب ، وتابوتين بالقار ، ثمّ ملأ تابوتي القار ذهبا وياقوتا وزبرجدا ، وملأ تابوتي الذّهب جيفا ودما وعذرة وشعرا ، ثم جمع الوزراء والأشراف الذين أنكروا صنيعه بالرّجلين ، فعرض عليهم التوابيت الأربعة وأمرهم بتقويمها ، فقالوا : امّا في مبلغ علمنا فتابوتا الذهب لا ثمن لهما لفضلهما ، وتابوتا القار لا ثمن لهما لرذالتهما ، فقال الملك : نعم هذا مبلغ علمكم ، ثمّ أمر بتابوتي القار ، فنزعت عنهما صفايحهما فأضاء البيت بما فيها من الجواهر ، فقال : هذان مثل الرّجلين الّذين ازدريتم ظاهرهما ولباسهما ، وهما مملوّان علما وحكمة وصدقا وبرّا وساير مناقب الخير الّذي هو أفضل من الياقوت واللؤلؤ والجوهر والذهب . ثمّ أمر بتابوتي الذهب فنزع عنهما أثوابهما فاقشعرّ القوم من سوء منظرهما ، وتأذّوا بريحهما ونتنهما ، فقال الملك : وهذان مثل القوم المتزيّنين بظاهر الكسوة واللّباس وأجوافهما مملوّة جهالة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٩
هامش
( 1 ) الإسراء : 18 - 20 .