تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

« الّذي لا تبرح منه رحمة » ( لا تبرح ) : لا تزال . « ولا تفقد له نعمة » وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نعِمْتَهَُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 1 ) . « والدّنيا دار منى » أي : قدّر لها الفناء ، وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنَزْلَنْاهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تذَرْوُهُ الرِّياحُ . . . ( 2 ) . « ولأهلها منها الجلاء » قالوا : ساكنها راحل وأنفاسه رواحل وأيّامها مراحل ، أشبه شيء بظلّ الغمام وأضغاث الأحلام ( 3 ) . « وهي حلوة » في الذّوق الفاسد ، كذوق المريض ، ومرّة في الذوق الصحيح كذوق السالم . « خضرة » في ظاهر المرأى وسوداء في المعنى . « وقد عجلّت للطالب » الإنسان عجول ، والدّنيا عاجلة ، والعجول طالب العاجلة ، قال تعالى : كَلّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ، وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 4 ) ، إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا ( 5 ) . لكن العاجلة خزف والآجلة جوهر ، ولا يختار الخزف وان كان عاجلا على الجوهر وإن كان آجلا

هامش
( 1 ) النحل : 80 - 81 .
( 2 ) الكهف : 45 .
( 3 ) الطرائف للمقدسي : 10 .
( 4 ) القيامة : 20 - 21 .
( 5 ) الدهر : 27 .