المخلوقين ، وسبيل العالمين ، ومعقود بنواصي الباقين ، لا يعجزه إباق الهاربين وعند حلوله يأسر أهل الهوى ، يهدم كلّ لذّة ويزيل كلّ نعمة ، ويقطع كلّ بهجة والدّنيا دار كتب اللّه له الفناء ، ولأهلها منها الجلاء ، وأكثرهم ينوي بقاءها ، ويعظم بناءها ، وهي حلوة خضرة ، قد عجّلت للطالب ، والتبست بقلب النّاظر ، ويضنّ بها ذو الثّروة الضّعيف ويحبويها الخائف الوجل ، فارتحلوا منها - رحمكم اللّه - بأحسن ما بحضرتكم ، ولا تطلبوا منها أكثر من القليل ، وأضرّوا بأنفسكم فيها ، وإيّاكم والتنعّم والتلهّي والفكاهات ، فإنّ في ذلك غفلة واغترارا ( 1 ) . . . قوله : « الحمد للهّ غير مقنوط من رحمته » الأصل فيه قوله تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إنِهَُّ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 2 ) . « ولا مخلوّ من نعمته » وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نعِمَهَُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً . . . ( 3 ) . « ولا مأيوس من مغفرته » وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّهِ إنِهَُّ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 4 ) . « ولا مستنكف عن عبادته » قال عليه السلام : « كفى بي فخرا أن أكون لك عبدا » ( 5 ) ، وفي الحديث القدسي : عبدي أطعني أجعلك مثلي ( 6 ) . ولنعم ما قيل بالفارسية :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 387
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٧
اميد خواجگيم بود بندگىّ تو كردم * هواي سلطنتم بود خدمت تو گزيدم
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 514 ح 1482 .
( 2 ) الزمر : 53 .
( 3 ) لقمان : 20 .
( 4 ) يوسف : 87 .
( 5 ) الخصال للصدوق 2 : 45 نقله المجلسي في 74 : 400 .
( 6 ) كما ورد في البحار 90 : 376 : يا بن آدم . . . أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء كن فيكون .