الكلام المتوالي ، لأنّ غرضه ذكر فصاحته عليه السلام لا غير ( 1 ) . قلت : بل العنوان كلهّ من خطبة واحدة خطب عليه السلام بها يوم الفطر . والخطبة كانت طويلة أخذ المصنّف أوّل العنوان - إلى قوله - « ولا مستنكف عن عبادته » من أوّل الخطبة ، وأخذ قوله : « الّذي لا تبرح منه رحمة ولا تفقد له نعمة » من وسط الخطبة ، وقوله : « والدّنيا دار مني لها الفناء . . . » من أواخر الخطبة . فقال في ( الفقيه في باب صلاة العيدين ) : خطب أمير المؤمنين عليه السلام يوم الفطر فقال : ( الحمد للهّ الذي له ما في السماوات والأرض - إلى أن قال - : اللّهمّ ارحمنا برحمتك ، وأعممنا بمغفرتك ، إنّك أنت العليّ الكبير ، والحمد للهّ الذي لا مقنوط من رحمته ، ولا مخلو من نعمته ، ولا مؤيس من روحه ، ولا مستنكف عن عبادته ، بكلمته قامت السماوات ، واستقرّت الأرض المهاد ، وثبتت الجبال الرّواسي ، وجرت الرّياح اللّواقح ، وسار في جوّ السماء السحاب ، وقامت على حدودها البحار ، وهو إله لها . وقاهر يذلّ له المتعزّزون ، ويتضاءل له المتكبّرون ، ويدين له طوعا وكرها العالمون ، نحمده كما حمد نفسه ، وكما هو أهله ، ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، يعلم ما تخفي النّفوس ، وما تجنّ البحار وما توارى منه ظلمة ولا تغيّب عنه غائبة ، وما تسقط من ورقة من شجرة ولا حبّة في ظلمة إلّا يعلمها ، لا إله إلّا هو ، ولا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين ، ويعلم ما يعمل العاملون ، وأيّ مجرى يجرون ، وإلى أيّ منقلب ينقلبون - إلى أن قال - : أوصيكم بتقوى اللّه ، الذي لا تبرح منه نعمة ، ولا تنفد منه رحمة ، ولا يستغنى العباد عنه ، ولا تجزي أنعمه الأعمال ، الّذي رغّب في التقّوى ، وزهّد في الدّنيا ، وحذّر المعاصي ، وتعزّز بالبقاء ، وذلّل خلقه بالموت والفناء ، والموت غاية
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٦
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 153 .