« فيهجم بكم الادهان على المصيبة » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) والصواب : ما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخوئي ) ( 2 ) « على المعصية » بمعنى أنّ المداهن مع أهل المعصية مثلهم وشريك وزرهم ، ففي باب الأمر بالمعروف الكافي عن الباقر عليه السلام : أوحى اللّه تعالى إلى شعيب انّي معذّب من قومك مائة ألف وأربعين ألفا من شرارهم وستّين ألفا من خيارهم فقال : يا ربّ هؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار فأوحى إليه : داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي ( 3 ) . « عباد اللّه إنّ أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربهّ » ففاز فوزا عظيما . « وإنّ أغشّ الناس لنفسه أعصاهم لربهّ » لأنهّ ضلّ ضلالا بعيدا . « والمغبون من غبن نفسه » لا ماله ، وفي ( باب آخر الفقيه ) : بينا أمير المؤمنين عليه السلام يعبىّ ء أصحابه للحرب ، إذ أتاه شيخ من ناحية الشام ، وقال : سمعت فيك من الفضل ما لا احصي ، وإنّي لأظنّك ستغتال ، فعلّمني ممّا علّمك اللّه ، قال : نعم يا شيخ ، من اعتدل يوماه فهو مغبون ، ومن كانت همتّه الدّنيا اشتدّت حسرته عند فراقها ، ومن كان غده شرّ يوميه فهو محروم ، ومن لم يبال بما رزى ء من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك ، ومن لم يتعاهد النقّص من نفسه غلب عليه الهوى ، ومن كان في نقص فالموت خير له ( 4 ) . وقال تعالى : يا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 5 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٤٨
هامش
( 1 ) المصرية : 203 .
( 2 ) شرح ابن ميثم كالمصرية 2 : 281 والخوئي 6 : 124 خ 85 .
( 3 ) الكافي 5 : 56 ح 1 .
( 4 ) الفقيه 4 : 381 ح 5833 .
( 5 ) يونس : 23 .