الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ . . . ( 1 ) . « فانّها » أي : الأيام الباقية التي تستدركوها وتصبروا أنفسكم لها . « قليل في كثير من الأيام التي تكون منكم فيها الغفلة » قال ابن أبي الحديد : قال عليه السلام : « فإنّها قليل » مخبرا عن المؤنّث بالمذكر لأنهّ في معنى شيء قليل . قلت : بل لأنّ القليل يأتي للمؤنّث كما يأتي للمذكّر ، كما أتى للجمع ، وفي قوله تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ . . . ( 2 ) . « والتشاغل عن الموعظة » أي : التذكر بالعواقب . « ولا ترخّصوا لأنفسكم » الأصل في الرّخص : الناعم يقال هو رخص الجسد ، والرّخصة في الأمر خلاف التشديد فيه . « فيذهب بكم الرّخص فيها » هكذا في ( المصرية ) ( 3 ) وكلمة ( فيها ) زائدة لعدم وجودها في ( ابن ميثم وابن أبي الحديد والخطية ) ( 4 ) . « مذاهب الظلمة » فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مثِلْهُُ يأَخْذُوُهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلَّا الْحَقَّ . . . ( 5 ) . « ولا تداهنوا » المداهنة : المصانعة ، قال تعالى : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 6 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٤٧
هامش
( 1 ) الكهف : 28 .
( 2 ) الأنفال : 26 .
( 3 ) الطبعة المصرية : 203 .
( 4 ) ابن أبي الحديد 2 : 352 ، وابن ميثم كالمصرية 2 : 281 ، والنسخة الخطية 57 .
( 5 ) الأعراف : 169 .
( 6 ) القلم : 9 .