وَالتَّشَاغُلُ عَنِ الْمَوْعِظَةِ وَلَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ - فَتَذْهَبَ بِكُمُ الرُّخَصُ مَذَاهِبَ الظَّلَمَةِ - وَلَا تُدَاهِنُوا فَيَهْجُمَ بِكُمُ الْإِدْهَانُ عَلَى الْمُصِيبَةِ - عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لنِفَسْهِِ أَطْوَعُهُمْ لرِبَهِِّ - وَإِنَّ أَغَشَّهُمْ لنِفَسْهِِ أَعْصَاهُمْ لرِبَهِِّ - وَالْمَغْبُونُ مَنْ غَبَنَ نفَسْهَُ وَالْمَغْبُوطُ مَنْ سَلِمَ لَهُ ديِنهُُ - وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بغِيَرْهِِ - وَالشَّقِيُّ مَنِ انْخَدَعَ لهِوَاَهُ أقول : « فليعمل العامل منكم - قبل إرهاق أجله » من قولهم ( لا ترهقني لا أرهقك اللّه ) أي : ( لا تعسرني لا أعسرك اللّه ) ، وأمّا نقل ابن أبي الحديد هنا قول الشاعر :
تندى أكفّهم وفي أبياتهم * ثقة المجاور والمضاف المرهق
( 1 ) فلا ربط ففي ( الأساس ) : ( رجل مرهق ) : مضياف يرهقه الضيوف ، وقال ابن هرمة :
خير الرّجال المرهقون كما * خير تلاع البلاد اكلؤها
( 2 ) لكن الأصل في كلام ابن أبي الحديد ( الصحاح ) وهو كما ترى ( 3 ) . « وفي فراغه قبل أوان شغله » أي : زمان شغله . « وفي متنفسّه » المراد زمان تنفسّه ، قال الشاعر :
والشيب ان يحلل فإنّ وراءه * عمرا يكون خلاله متنفّس
( 4 ) « قبل أن يؤخذ بكظمه » أي : مخرج نفسه . « وليمهّد لنفسه وقدومه » هكذا في ( المصرية ) ( 5 ) وفي ( ابن أبي الحديد
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 6 : 350 .
( 2 ) الزمخشري ، أساس البلاغة : 181 .
( 3 ) ابن أبي الحديد 6 : 350 .
( 4 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 4 : 52 .
( 5 ) المصرية 202 ح 82 .