حتم آت وانما أتى عليه السلام بلفظة ( كلّ ) لأنّ المتوقع كلّ حتميّ لا يعلم ساعة وقوعه ، لا ما يمكن وقوعه ، فإنهّ لا يجب وقوعه كالمطر في الشتاء . وبالجملة : كلامه عليه السلام استدلال بالعلّة والمعلول ، حتّى يلتزم بالقبول ، وهو جعله ككلام عامّي مرذول .
17
الحكمة ( 15 ) وَقِيلَ لَهُ كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - فَقَالَ ع : كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ يَفْنَى ببِقَاَئهِِ - وَيَسْقَمُ بصِحِتَّهِِ وَيُؤْتَى مِنْ مأَمْنَهِِ أقول : قوله عليه السلام : « كيف يكون حال من يفنى ببقائه » في ( صناعتي أبي هلال ) : قيل لبعض الأوائل : ما كان سبب موت أخيك ، قال : كونه فأحسن ما شاء ( 1 ) . وقال الشاعر :
ما حال من آفته بقاؤه * نغّص عيشي كلهّ فناؤه
( 2 ) وقال ابن الرومي :
لعمرك ما الدّنيا بدار إقامة * إذا زال عن نفس البصير غطاؤها
وكيف بقاء العيش فيها وانّما * ينال بأسباب الفناء بقاؤها
( 3 ) وقال محمّد بن عليّ - يعني الباقر عليه السلام - « مالك من عيشك إلّا لذّة تزدلف بك إلى حمامك ، وتقرّبك من يومك ، فأيّة أكلة ليس معها غصص ، وشربة ليس معها شرق ، فتأمّل أمرك فكأنّك قد صرت الحبيب المفقود أو الخيال المخترم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الصناعتين لابن هلال العسكري : 48 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 3 : 340 .
( 3 ) الصناعتين للعسكري : 49 .
( 4 ) الأمالي للمفيد : 10 ، والبحار للمجلسي 78 : 450 ح 14 .