وقلت :
والمرء ينسى والمنايا تذكره * يميته بقاؤه فيقبره
« ويسقم بصحتّه » قال المصنّف في ( مجازاته النبويّة ) في شرح قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « كفى بالسّلامة داء » هذا القول مجاز ، لأنّ السلامة على الحقيقة ليست بداء في نفسها ، وإنّما المراد الهرم وعوادي السّقم ، فحسن من هذا الوجه أن تسمّى داء إذ كانت موقعة فيه ، ومؤدّية إليه ، وقد أكثرت الشّعراء نظم هذا المعنى في أشعارهم إلّا أنّ كلمة النبي صلّى اللّه عليه وآله أبهى من جميع ما قالوه ، وأبعد منزعا ، وأوجز في تمام ، وأكثر مع قلّة كلام ، فممّا جاء في هذا المعنى قول حميد بن ثور :
أرى بصري قد رابني بعد صحّة * وحسبك داء أن تصحّ وتسلما
( 1 ) وقول لبيد بن ربيعة :
ودعوت ربّي بالسّلامة جاهدا * ليصحّني فإذا السّلامة داء
( 2 ) وقول النمر بن تولب :
يودّ الفتى طول السّلامة والغنى * فكيف يرى طول السّلامة يفعل
( 3 ) وأني لأستحسن كثيرا الأبيات التي من جملتها هذا البيت وهي :
تغيّر منّي كلّ شيء ورابني * مع الدّهر ابدالي التي أتبدّل
فضول أراها في أديمي بعد ما * يكون كفاف الجسم أو هو أجمل
كأنّ مخيطا في يدي حارثيّة * صناع علت منّي به الجلد منعل
يردّ الفتى بعد اعتدال وصحّة * ينوء إذا رام القيام ويحمل
هامش
( 1 ) نهاية الأرب للنووي 3 : 65 .
( 2 ) المصدر نفسه 3 : 7 .
( 3 ) المصدر نفسه 3 : 67 .