تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

( أنقض ) فإنهّ لا مناسبة له ، فيقال : انقض الحمل ظهره أي : أثقله حتّى صوتّه . قال ابن أبي الحديد : « كلامه عليه السلام يؤكّد مذهب جمهور المتكلّمين في أنّ العالم كلهّ لابدّ أن ينقضي ، لكن قالوا : إنّما علمنا انّ العالم يفنى من طريق السّمع لا العقل فيجب أن يحمل كلامه عليه السلام على أنّ العدد ليس علّة في وجوب الانقضاء ، كما يشعر به ظاهر لفظه ، وهو الذي تسميّه أصحاب أصول الفقه ايماء ، وإنّما مراده كلّ معدود فاعلموا ، أنهّ فان ومنقض فقد حكم على كلّ معدود بالانقضاء حكما مجرّدا عن العلّية ، نحو لو قيل : زيد قائم ، ليس يعني أنهّ قائم لأنهّ يسمّى زيدا » ( 1 ) . قلت : ما طولّه نفخ في غير ضرام ، فإنّ مراده عليه السلام أنّ سني عيش الإنسان وشهوره ، وأياّمه ، وساعاته ، وآناته وأنفاسه في الدنيا معدودة محصورة ، فلا بدّ أن تنقضي ، فهو نظير قوله تعالى : إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 2 ) ، ورد في تفسيره أنّ الآباء والامّهات يعدّون سنيهّ وهو تعالى يعدّ أنفاسه ، ومرّ في العنوان السابق خبر تفسير قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فإَنِهَُّ مُلاقِيكُمْ . . . ( 3 ) . « وكلّ متوقّع آت » قال ابن أبي الحديد : « يماثل قوله عليه السلام قول العامّة في أمثالها ( لو انتظرت القيامة لقامت ) والقول في نفسه حقّ ، لأنّ العقلاء لا يتوقّعون ما يستحيل وقوعه ، وانّما ينتظرون ما يمكن وقوعه وما لابدّ من وقوعه ، فقد صحّ أنّ كلّ منتظر فسيأتي » ( 4 ) . قلت : تطويله هنا أيضا بلا طائل فإن المراد بالمتوقّع الموت ، والموت

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 222 .
( 2 ) مريم : 84 .
( 3 ) الجمعة : 8 .
( 4 ) ابن أبي الحديد 18 : 222 .