طريق المريدين ، والحدّ الرابع : ينتهي إلى غرف مملوّة بتحف وصنايع ووصائف ورفارف وإلى خيام وخدّام وإلى ميدان يطوف في ساحتها الولدان ( 1 ) . ومنهم بهلول الذي ذكره فيه أيضا ، ففيه : قال عبّاس البهلول : نظر بهلول إليّ وأنا أبني دارا لبعض أبناء الدنيا فقال : لمن بنيت له : اسمع إلى صفة دار كوّنها العزيز ، أساسها المسك ، وبلاطها العنبر ، اشتراها عميد قد أزعج للرّحيل ، كتب على نفسه كتابا ، وأشهد على ضمائره شهودا : هذا ما اشترى العبد الجافي من الرّبّ الوافي ، اشترى منه هذه الدار بالخروج من ذلّ الطمع إلى عزّ الورع ، فما أدرك المستحقّ في ما اشتراه من درك ، فعلى المولى خلاص ذلك وتضمينه ، شهد على ذلك العقل ، وهو الأمين على الخواطر ، وذلك في إدبار الدّنيا وإقبال الآخرة . أحد حدودها ينتهي إلى ميادين الصفا ، والحدّ الثاني : ينتهي إلى ترك الجفا ، والحدّ الثالث : ينتهي إلى لزوم الوفا ، والحدّ الرابع : ينتهي إلى سكون الرّضا في جوار من على العرش استوى ، لها شارع ينتهي إلى دارا السلام ، وخيام قد ملئت بالخدّام ( 2 ) . وكتابه عليه السلام كتاب بيع للمعاملة الدنيوية ، وفي القرآن كتاب شراء للمعاملة الأخروية ، وهو قوله جلّ وعلا : إِنَّ اللّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بعِهَدْهِِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 3 ) . ولقد عامل هو وأهل بيته عليهم السلام مع
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٩
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 67 .
( 2 ) نفس المصدر : 72 .
( 3 ) التوبة : 111 .