تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 1 ) . « وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ » الأصل فيه وفي ما قبله قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ ( 2 ) . « شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى وسلم من علائق الدّنيا » فما دام العقل أسير سلطان الهوى لا أثر لحكمه ، ولنعم ما قيل بالفارسيّة :

حديث عقل در ايّام پادشاهى عشق * چنان شده است كه فرمان حاكم معزول

وعن السري السّقطي : رأيت على حجر مكتوبا داؤك هواك فإن غلبت هواك فداؤك دواك . وعن بعض الحكماء : المؤمن يخاف على عقله الآفات من الغضب ، والهوى ، والشهوة ، والحرص ، والكبر ، والغفلة ، وذلك أنّ العقل إذا كان هو الغالب ، القاهر ، ملك هذه الأخلاق الرديّة وإذا غلب على العقل واحدة من هذه الأخلاق أورثته المهالك وعدم من اللّه حسن المعرفة . ومن كلامه عليه السلام في هذا العنوان : أخذ جمع منهم سعدون الذي ذكره في ( عقلاء مجانين النيسابوري ) ففيه : قال سعدون للمتوكّل : كأنّي بك وقد أتاك فظّ غليظ فجذبك عن سرير بهائك ، وأخرجك عن مقاصير علائك ، فلم يستأذن عليك حاجبا ولا قهرمانا ، حتّى أخرجك إلى ضيق اللّحد وفراق الأهل والولد ( 3 ) . وفيه أيضا : أنهّ قال للمتوكّل : في الجنّة مرج من ورق الآس ، في وسط المرج قصر من درر - إلى أن قال : لها حدود أربعة ، الحدّ الأوّل : ينتهي إلى ناحية الوجلين ، والحدّ الثاني : ينتهي إلى نعيم المشتاقين ، والحدّ الثالث : ينتهي إلى

هامش
( 1 ) يونس : 54 .
( 2 ) المؤمنون : 78 .
( 3 ) عقلاء المجانين للنيسابوري : 16 .