مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتيَنْاهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مفَاتحِهَُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قوَمْهُُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللّهُ الدّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ قالَ إِنَّما أوُتيِتهُُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قبَلْهِِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ فَخَرَجَ عَلى قوَمْهِِ فِي زيِنتَهِِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إنِهَُّ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقّاها إِلَّا الصّابِرُونَ فَخَسَفْنا بِهِ وَبدِارهِِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ ينَصْرُوُنهَُ مِنْ دُونِ اللّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مكَانهَُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عبِادهِِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا ويَكْأَنَهَُّ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا ( 1 ) . « وشيّد » أي : طوّل ، وقال الكسائي : المشيد للواحد ، من قوله تعالى : وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 2 ) ، ( والمشيّد ) للجمع من قوله تعالى : فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ . . . ( 3 ) . قلت : وهو كما ترى ، فإنّ الجمعيّة في الثاني من قبل التاء لا التضعيف . « وزخرف » في ( الصحاح ) : الزّخرف : الذهب ، ثمّ يشبهّ به كلّ مموهّ ومزوّر .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٥
هامش
( 1 ) القصص : 76 - 83 .
( 2 ) الصحاح : ( شيّد ) والآية 45 من سورة الحج .
( 3 ) النساء : 78 .