« باب هذه الدار » ومرّ أنّ في رواية سبط ابن الجوزي : ( وفيه يشرع بابها وتجتمع أسبابها ) . وفي الخبر ما معناه : أنّ إبليس جاء إلى عيسى عليه السلام وقد اضطجع ووضع تحت رأسه لبنة ، فقال له ما تريد منّي وليس لي شيء من متاع الدّنيا ، فقال له : ما دام لك علاقة بهذه اللّبنة يكون لي فيك مطمع ، فأخذ عيسى عليه السلام اللّبنة ورمى بها . « اشترى هذا المغتر بالأمل من هذا المزعج بالأجل هذه الدار بالخروج من عزّ القناعة والدخول في ذلّ الطلب والضّراعة ، أي : الذّلة والمسكنة ، وصف عليه السلام المتبايعين والمبيع بأوصافها المتقدّمة ، وزاد هنا ذكر الثمن بقوله : « بالخروج من عزّ القناعة والدّخول في ذلّ الطلب والضّراعة » . قالوا : باع رجل أرضا من رجل بدراهم وقال له : دفعتها إليك بطيئة الإجابة عظيمة المؤنة ، فقال له المشتري : دفعتها إليك بطيئة الاجتماع سريعة التفرّق . « فما أدرك هذا المشتري في ما اشترى منه » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) وكلمة « منه » زائدة لعدم وجودها في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) . « من درك » ، بفتحتين والأصل فيه قطعة حبل تشدّ في طرف الرّشاء إلى عرقوة الدّلو ليكون هو الذي يلي الماء فلا يعفن الرّشاء ، ثم استعير لضمان إنسان للمشتري ما يلحقه في المبيع من العيب أو كونه مستحقا لغير البايع ، وفي المبايعات الرياسيّة كالمبايعات المعامليّة الدّرك أيضا غالب . بايع هارون للأمين والمأمون والمؤتمن ، فأراد الأمين خلع المأمون
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٢
هامش
( 1 ) الطبعة المصرية المصححة بلا لفظ « منه » : 520 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 14 : 28 والخطية : 23 كما ذكر ، اما ابن ميثم فكالمصرية 4 : 343 .