ابن الأمل والحرص ابن الرّغبة واللهو ابن اللعب ومن أخلد إلى محلّ الثوى ومال إلى الدّنيا ورغب عن الأخرى . قلت : ولو صحّت روايته في قوله : « شهد على ذلك » - إلى آخر ما مرّ - كان فيه سقط ولابدّ أنّ الأصل كان : ( شهد على ما كتبت يا شريح التّواني ابن الفاقة . . . ) ( 1 ) . ومقتضى الجمع بين الروايتين كون الأصل ( شهد على ما كتبت أنا العقل إذا خرج من أسر الهوى وشهد على ما كتبت أنت التواني ابن الفاقة . . . ) . ومن الغريب انّ فضيل بن عياض انتحله وأوهم أنهّ منشئه ، ففي ( حليّة أبي نعيم ) في عنوان فضيل ذاك : ( قال الفيض بن إسحاق : اشتريت دارا وكتبت كتابا وأشهدت عدولا فبلغ ذلك الفضيل فأرسل إليّ يدعوني فمررت إليه فلمّا رآني قال : يا ابن يزيد بلغني أنّك اشتريت وكتبت كتابا وأشهدت عدولا ، قلت : قد كان ذلك ، قال : فإنهّ يأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسأل عن بيّنتك حتى يخرجك منها شاخصا ويسلّمك إلى قبرك خالصا - إلى آخره بعينه ( 2 ) - . قول المصنّف : « ومن كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه » ، قال ابن أبي الحديد : هو شريح بن الحارث الكندي وقيل : انهّ حليف لكندة من بني رائش وقال ابن الكلبي : ليس اسم أبيه الحارث وانّما هو شريح بن معاوية بن ثور ( 3 ) . قلت : كلامه خلط وخبط فمن جعله حليف كندة لم يجعله من بني الرّائش فانّهم من كندة ، كما أنّ ابن الكلبي إنّما جعل أباه الحارث وجعل معاوية بن ثور جدّ جدّ جدهّ لا أباه وإنّما هو أبو الرائش ، ففي ( استيعاب أبي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٣
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 88 .
( 2 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 8 : 101 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 14 : 28 .