وَتَجْمَعُ هذَهِِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ - الْحَدُّ الْأَوَّلُ يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْآفَاتِ - وَالْحَدُّ الثَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيبَاتِ - وَالْحَدُّ الثَّالِثُ يَنْتَهِي إِلَى الْهَوَى الْمُرْدِي - وَالْحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الشَّيْطَانِ الْمُغْوِي - وَفِيهِ يُشْرَعُ بَابُ هذَهِِ الدَّارِ - اشْتَرَى هَذَا الْمُغْتَرُّ بِالْأَمَلِ مِنْ هَذَا الْمُزْعَجِ بِالْأَجَلِ - هذَهِِ الدَّارَ بِالْخُرُوجِ مِنْ عِزِّ الْقَنَاعَةِ - وَالدُّخُولِ فِي الطَّلَبِ الذُّلِّ وَالضَّرَاعَةِ - فَمَا أَدْرَكَ هَذَا الْمُشْتَرِي فِيمَا اشْتَرَى مِنْهُ مِنْ دَرَكٍ - فَعَلَى مُبَلْبِلِ أَجْسَامِ الْمُلُوكِ وَسَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ - وَمُزِيلِ مُلْكِ الْفَرَاعِنَةِ - مِثْلِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَتُبَّعٍ وَحِمْيَرَ - وَمَنْ جَمَعَ الْمَالَ عَلَى الْمَالِ فَأَكْثَرَ - وَمَنْ بَنَى وَشَيَّدَ وَزَخْرَفَ وَنَجَّدَ - وَادَّخَرَ وَاعْتَقَدَ وَنَظَرَ بزِعَمْهِِ لِلْوَلَدِ - إِشْخَاصُهُمْ جَمِيعاً إِلَى مَوْقِفِ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ - وَمَوْضِعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ - إِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ( 1 ) شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى - وَسَلِمَ مِنْ عَلَائِقِ الدُّنْيَا أقول : رواه الصدوق في ( أماليه ) عن صالح بن عيسى العجلي عن عبد العظيم عن أبيه عن أبان مولى زيد بن علي عن عاصم بن بهدله قال : قال لي شريح القاضي : اشتريت دارا بثمانين دينارا وكتبت كتابا وأشهدت عدولا فبلغ ذلك عليّا عليه السلام فبعث إليّ مولاه قنبرا فأتيته فلمّا أن دخلت عليه قال : اشتريت دارا قلت : نعم ، قال : اتق اللّه فانهّ سيأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسأل عن بيّنتك حتى يخرجك من دارك شاخصا ويسلّمك إلى قبرك خالصا فانظر ألّا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالكها أو وزنت مالا من غير حلهّ فإذن أنت قد خسرت الدارين جميعا الدنيا والآخرة : ثم قال : يا شريح فلو كنت عندما اشتريت هذه الدّار أتيتني ، فكتبت لك كتابا على هذه النسخة إذن لم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩١
هامش
( 1 ) غافر : 78 .