تشترها بدرهمين ، قلت : وما كنت تكتب قال كنت أكتب لك هذا الكتاب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما اشترى عبد ذليل من ميّت ازعج بالرّحيل اشترى منه دارا في دار الغرور من جانب الفانين إلى عسكر الهالكين وتجمع هذه الدار حدود أربعة فالحدّ الأوّل منها ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحدّ الثاني منها ينتهي إلى دواعي العاهات ، والحدّ الثالث منها ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحدّ الرابع منها ينتهي إلى الهوى المرديّ والشيطان المغويّ وفيه يشرع باب هذه الدار اشترى هذا المفتون بالأمل من هذا المزعج بالأجل جميع هذه الدّار بالخروج من عزّ القنوع والدخول في ذلّ الطلب فما أدرك هذا المشتري في ما اشترى منه من درك فعلى مبلبل أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة مثل كسرى وقيصر وتبّع وحمير ، ومن جمع المال إلى المال فأكثر ، وبنى فشيّد ، وزخرف فنجدّ ، وادّخر بزعمه للولد إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض والحساب لفصل القضاءوَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ شهد على ذلك العقل إذ اخرج من أسر الهوى ونظر بعين الزوال إلى أهل الدنيا وسمع منادي أهل الزّهد ينادي في عرصاتها ما أبين الحقّ لذي عينين إنّ الرحيل أحد اليومين تزوّدوا من صالح الأعمال ، وقرّبوا الآمال بالآجال فقد دنا الرّحلة بالزّوال ( 1 ) . ورواه سبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) فقال : حكى الشعبي أنّ شريحا اشترى دارا بثمانين دينارا فبلغ ذلك عليّا عليه السلام فاستدعاه فقال له يا ابن الحارث بلغني أنّك اشتريت دارا بكذا وكذا وأشهدت على نفسك شهودا . . . وفيه : ( وفيه يشرع بابها وتجتمع أسبابها ) وفيه : ( وسيقع الأمر بفصل القضاء ويقتصّ للجمّاء من القرناء ) وفيه : ( شهد على ذلك التّواني ابن الفاقة والغرور
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٢
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : 256 ح 10 المجلس 51 .