تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
« فخالطه بثّ لا يعرفه » أي : حزن لم يكن له قبل . « ونجّي همّ ما كان يجده » ، قال الشاعر : ( وهمّ يأخذ النجواء منه ) ، في ( الشعراء ) : ( لقي النعمان عبيد بن الأبرص في يوم بؤسه ، ولعبيد أكثر من ثلاثمائة سنة ، فلمّا رآه قال : هلّا كان هذا لغيرك يا عبيد أنشدني فربّما أعجبني شعرك ، قال : ( حال الجريض دون القريض ) قال أنشدني : ( اقفر من أهله ملحوب ) فقال :
أقفر من أهله عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد

فقال : أي قتلة تختار قال : اسقني الخمر حتّى إذا ثملت ، أفصدني الأكحل ففعل ذلك ولطخ بدمه الغرييّن ، وكان بناهما على نديمين له خالد الفقعسي وعمرو بن مسعود ، وقوله : ( حال الجريض دون القريض ) مثل ، أصله ، أنّ رجلا نبغ في الشعر ، فنهاه أبوه عنه ، فجاش في صدره ومرض ، حتّى أشرف على الهلاك فأذن له أبوه فقال : ( حال الجريض دون القريض ) ( 1 ) . « وتولّدت فيه فترات علل » ( فتر الحرّ ) : ضعف وانكسر ، وفترّه اللّه . « آنس ما كان بصحتّه » في ( المروج ) في غزوة المأمون الروم ، وفتحه حصونهم : وانصرف فنزل على عين البديدون ، فأعجبه برد مائها وصفاؤه ، وطيب حسن الموضع وكثرة الخضرة ، فأمر بقطع خشب طوال وأمر به ، فبسط على العين كالجسر وجعل فوقه كالأزج من الخشب وورق الشجر ، وجلس تحت الكنيسة التي قد عقدت له والماء تحته ، وطرح في الماء درهم صحيح فقرأ كتابته وهو في قرار الماء لصفاء الماء ، ولم يجسر أحد يدخل يده في الماء من شدّة برده . فبينا هو كذلك إذ لاحت سمكة نحو الذّراع كأنّها سبيكة فضّة ، فجعل لمن يخرجها سيفا فبدر بعض الفّراشين فأخذها وصعد ،

هامش
( 1 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة : 144 طبع ليدن .